قضت محكمة البداية في الاردن بالموافقة على طلب شابة اردنية تغيير اسمها الرسمي من "مهدية" الى "مها"، بعد ان ثبت للمحكمة تعرضها للسخرية والاحراج بسبب اسمها، وما ترتب على ذلك من اضرار نفسية واجتماعية انعكست على حياتها اليومية ودراستها الجامعية ومواقف مرتبطة بالزواج.
ووفق تفاصيل الحكم التي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فان المدعية، وهي من مواليد عام 2004، تقدمت بدعوى قضائية طالبت فيها بتغيير المقطع الاول من اسمها في قيود الاحوال المدنية والوثائق الرسمية من "مهدية" الى "مها"، وتثبيت الاسم الجديد في السجلات والقيود الرسمية.
اسمها عرضها للسخرية والاحراج
وبينت المدعية في دعواها ان اسم "مهدية" اختاره والدها، باعتباره اسم والدته، الا ان الاسم تسبب لها وفق ما قدمته للمحكمة من بينات، بحالة مستمرة من الاحراج والسخرية، مشيرة الى ان بعض الاشخاص كانوا ينادونها بطريقة ساخرة بسبب اسمها.
واضافت ان هذه المواقف لم تقتصر على المحيط العائلي والاجتماعي، بل امتدت الى الجامعة، حيث تعرضت بحسب اقوالها لموقف قام خلاله الدكتور والطلاب بالاستهزاء من اسمها داخل احدى المحاضرات، الامر الذي ترك لديها اثرا نفسيا واضحا.
كما اشارت المدعية الى ان اسمها تسبب لها بمواقف محرجة في مناسبات وعلاقات اجتماعية وعائلية، وذكرت ان الامر وصل الى موضوع الزواج، اذ قالت ان بعض المتقدمين للزواج رفضوا الارتباط بها بسبب اسمها.
المحكمة تثبت الضرر وتقرر تغيير الاسم
واوضحت المدعية للمحكمة ان افراد عائلتها واقاربها واصدقاءها اعتادوا مناداتها باسم "مها"، وهو الاسم المتداول عنها في حياتها اليومية، في حين بقي اسم "مهدية" مثبتا في الوثائق والقيود الرسمية.
وبحسب الحكم الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، استمعت المحكمة الى شهادة شاهدين، كما اطلعت على البينات الخطية المقدمة في الدعوى، قبل ان تخلص الى ثبوت تعرض المدعية لمواقف من السخرية والاحراج بسبب اسمها، وما نتج عن ذلك من اثار نفسية واجتماعية.
واعتبرت المحكمة ان الاسم يشكل جزءا اساسيا من شخصية الانسان، ويعد وسيلة لتمييزه عن غيره، كما يمثل حقا ملازما للشخصية ومرتبطا بالحالة المدنية للفرد وتنظيم علاقاته مع المجتمع والدولة.
واشارت المحكمة الى ان المشرع الاردني اجاز تغيير الاسم في الحالات التي تتوافر فيها اسباب ومبررات جدية، وذلك وفقا للاجراءات القانونية ومن خلال المحكمة المختصة، شريطة وجود مصلحة حقيقية في التغيير وعدم ترتب ضرر على الغير.
وبينت المحكمة ان المادة 32 من قانون الاحوال المدنية وتعديلاته نظمت اجراءات تغيير البيانات الواردة في قيود الاحوال المدنية، واجازت تغيير الاسم بناء على قرار قضائي مكتسب الدرجة القطعية، كما اجازت لصاحب القيد اقامة الدعوى عندما يتعلق الامر باسمه.
واستندت المحكمة في حكمها الى احكام قانون الاحوال المدنية والقانون المدني، الى جانب المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تتعلق بحق الطفل في التسجيل والاسم، كما استندت الى اجتهادات قضائية سابقة لمحكمة التمييز الاردنية في قضايا تغيير الاسم.
وخلصت المحكمة بعد دراسة كامل البينات الى ان بقاء اسم "مهدية" يسبب للمدعية اشكاليات عملية واجتماعية ونفسية، وان لديها مصلحة وحقا قانونيا مباشرا في تغييره.
وقررت المحكمة قبول الدعوى موضوعا، والزام الجهة المدعى عليها بتغيير اسم المدعية من "مهدية" الى "مها"، وتثبيت الاسم الجديد في سجلات وقيود الجهات الرسمية.
كما قررت المحكمة عدم الحكم على المدعى عليهم بالرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة، لعدم ارتكابهم خطا يوجب تضمينهم تلك المبالغ.
