تتجه انظار المقترضين في الاردن خلال الشهر المقبل نحو قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الاميركي، مع استمرار ارتباط مسار اسعار الفائدة العالمية بالتوجهات النقدية محليا، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على كلف التمويل والقروض ذات الفائدة المتغيرة.
5.75% للفائدة في الاردن.. وقرار اميركي يقترب
ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي لدى البنك المركزي الاردني حاليا 5.75%، وفقا لاحدث البيانات الرسمية الصادرة عنه، في وقت تترقب فيه الاسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 16 ايلول المقبل باعتباره محطة مهمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وتشير التوقعات الحالية الى استمرار حساسية الاسواق تجاه مسار التضخم في الولايات المتحدة، فيما زادت توقعات رفع الفائدة عقب تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش الاخيرة، والتي شدد خلالها على ضرورة التاكد من عودة التضخم الى مسار 2%.
وبالنسبة للاقتصاد الاردني، فان اي تحول في السياسة النقدية الاميركية قد ينعكس على مسار اسعار الفائدة المحلية، في ظل حرص البنك المركزي الاردني على مواءمة السياسة النقدية مع التطورات في الاسواق المالية العالمية، وهو النهج الذي ظهر في قراره الاخير بالابقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75%.
ماذا يعني القرار للمقترضين؟
وفي حال بقيت اسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر المقبل، فمن المرجح استمرار كلف التمويل والقروض المرتبطة بالفائدة المتغيرة عند مستويات قريبة من وضعها الحالي، وبالتالي عدم حدوث تغير كبير في قيمة الاقساط الشهرية بسبب قرار السياسة النقدية وحده.
اما في حال اتجه الفيدرالي الاميركي نحو مزيد من التشدد، فقد تزداد الضغوط على كلفة الاقتراض، مع اختلاف الاثر بحسب نوع القرض وطريقة احتساب سعر الفائدة المرتبط به.
وفي الاتجاه المقابل، قد تقود بيانات اميركية اضعف تتعلق بسوق العمل او انخفاض واضح في معدلات التضخم الى عودة التوقعات نحو سياسة نقدية اكثر مرونة، بما قد يمهد لتحولات لاحقة في اسعار الفائدة على المستوى العالمي.
لكن تصريحات وارش الاخيرة ابقت التضخم في مقدمة العوامل التي ستحدد اتجاه الفيدرالي، ما يعني ان اي ارتفاع جديد في الاسعار قد يعزز توجهات التشدد بدلا من خفض الفائدة.
وتبقى الرسالة الاهم للمقترضين في الاردن خلال الشهر المقبل هي عدم افتراض انخفاض الاقساط بصورة تلقائية، اذ ان استمرار اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يعني بقاء الاعباء الشهرية للقروض المتغيرة قريبة من وضعها الراهن، بينما يتطلب انخفاض الاقساط فعليا صدور قرار بخفض اسعار الفائدة وانعكاس ذلك على اسعار الفائدة المرجعية المرتبطة بالقروض.
