بدات جنوب افريقيا تحركا قضائيا جديدا ضد اسرائيل امام محكمة العدل الدولية عبر تقديم ملف موسع يوثق عدم التزام تل ابيب بالتدابير المؤقتة التي اقرتها المحكمة لحماية المدنيين في قطاع غزة.
واوضحت بريتوريا ان الملف يتضمن ادلة دامغة على تجاهل اسرائيل لقرارات المحكمة الملزمة التي نصت على منع اعمال الابادة الجماعية وتسهيل وصول المساعدات الانسانية ووقف العمليات العسكرية في مدينة رفح جنوبي القطاع.
واكد محللون ان هذه الخطوة تهدف الى ممارسة ضغوط سياسية وقانونية دولية متزايدة على تل ابيب رغم ان المسار القضائي الكامل قد يستغرق سنوات طويلة قبل صدور حكم نهائي في هذه القضية.
تجديد الضغط الدولي
وبين خبراء القانون الدولي ان المحكمة تواجه تحديات كبيرة في تنفيذ قراراتها على ارض الواقع بسبب غياب ادوات الالزام المباشرة مما يجعل من هذه القضية اختبارا حقيقيا لمدى فاعلية المجتمع الدولي.
واضاف المحللون ان التحرك الاخير قد يدفع بعض الدول الداعمة لاسرائيل الى اعادة النظر في مواقفها او اتخاذ مسافة حذرة في التعامل مع تل ابيب في ظل استمرار تدهور الاوضاع الانسانية بغزة.
واشار مراقبون الى ان المحكمة تعمل بصبر رغم بطء الاجراءات مؤكدين ان تقديم المستندات المحدثة يعد خطوة ضرورية لتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة وضمان عدم افلات اسرائيل من المساءلة القانونية الدولية لاحقا.
موقف اسرائيل المتغير
وكشفت التحليلات السياسية ان اسرائيل لم تعد تظهر اهتماما كبيرا بالقانون الدولي مستندة في ذلك الى الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي توفره لها الادارة الامريكية في المحافل الدولية والمنظمات العالمية المختلفة.
واوضحت التقارير ان تل ابيب التي كانت تبدي مرونة في بداية القضية اصبحت الان اكثر تشددا حيث ترفض الامتثال لاي قرارات دولية وتواصل عملياتها العسكرية دون اي اعتبار للمطالبات القانونية العالمية.
وبينت المتابعات ان الجيش الاسرائيلي حاول تجميل صورته امام العالم عبر فتح تحقيقات صورية في بعض الانتهاكات لكنها سرعان ما اغلقت دون نتائج حقيقية مما يعكس رغبة في التهرب من اي مسؤولية.
توقعات الشارع الفلسطيني
واكد محللون فلسطينيون ان سقف التوقعات من محكمة العدل الدولية اصبح منخفضا لدى المواطنين في غزة نظرا لعدم انعكاس القرارات السابقة على تحسين ظروفهم المعيشية او وقف العدوان المستمر عليهم.
واشار المراقبون الى ان الفلسطينيين باتوا يدركون ان موازين القوى الدولية تحمي اسرائيل من العقوبات وان المحكمة نفسها تتعرض لضغوط هائلة من واشنطن وتل ابيب لعرقلة اي تحرك قانوني جدي ضدها.
واختتم المحللون بان التحرك الجنوب افريقي يظل مهما من الناحية الرمزية والقانونية لتوثيق الجرائم وتثبيت السردية الفلسطينية التي تؤكد وقوع ابادة جماعية لا يمكن ان تسقط بالتقادم امام ضمير العالم.
