تعيش عائشة حسان وعائلتها في بلدة قصرة جنوبي نابلس واقعا مريرا داخل منازلهم التي تحولت الى سجون حقيقية بعد مرور واحد وعشرين يوما على حصار خانق يفرضه المستوطنون وسط غياب كامل لاي حماية دولية.
وكشفت عائشة في حديثها ان عائلتها المكونة من سبعة افراد تعاني ظروفا قاسية للغاية بسبب الحصار المستمر وتراقب بقلق بالغ تحركات المستوطنين الذين يقتربون من المنازل بشكل متكرر دون اي رادع من سلطات الاحتلال.
واضافت ان العائلة تعيش حالة من الترقب المستمر وسط مخاوف من تجدد الاعتداءات الهمجية خصوصا مع وجود اطفال وكبار سن يحتاجون الى رعاية طبية مستمرة وادوية لا تتوفر بسهولة في ظل هذا الحصار المطبق.
واقع الحصار وقيود الحركة
واكدت ان المستوطنين يواصلون التوافد الى المنطقة رغم وضع بوابات حديدية ومكعبات اسمنتية مشيرة الى ان هذه الحواجز لم تمنعهم من الدخول بل زادت من معاناة الفلسطينيين في التنقل وقيدت حريتهم بشكل كامل ومفاجئ.
وبينت ان ما يجري في الساعات الاخيرة اعاد الى الاذهان ذكريات الاعتداءات السابقة بعد رصد مستوطنين يهاجمون منزلا قيد الانشاء مما يثير الرعب في قلوب السكان الذين يشعرون انهم متروكون لمواجهة مصيرهم المجهول بمفردهم.
واوضحت عائشة ان الحصار الذي كان يفترض ان يفرض على المعتدين اصبح مفروضا على العائلات الفلسطينية نفسها مما يجعلهم يشعرون بالظلم والقهر حيث لا توجد جهة تحاسب المستوطنين الذين يتحركون بكل حرية في المنطقة.
معاناة الاطفال واحتياجات المرضى
واكدت ان المنزل يضم نساء مسنات يحتجن الى ادوية ضرورية للبقاء على قيد الحياة بينما يعاني الاطفال من صدمات نفسية عميقة نتيجة اصوات الاستفزازات المستمرة والحركة المريبة التي تدور في محيط بيوتهم الامنة سابقا.
وذكرت ان طفلة في الرابعة من عمرها اصبحت تخاف من اي شخص غريب وترتعب من اصوات السيارات مما يفرض على العائلة ضرورة عرضها على طبيب نفسي فور انتهاء هذا الكابوس الذي يلاحقهم ليل نهار.
واضافت ان العائلات المحاصرة تطالب فقط بحقها في مغادرة منازلها والتحرك بحرية دون خوف من اعتداءات المستوطنين الذين يواصلون استفزاز السكان واطلاق الابواق بشكل يومي لزعزعة استقرارهم النفسي داخل بيوتهم التي فقدت الامان.
اصرار على البقاء رغم الالم
وتابعت ان العائلة رغم كل هذه الظروف الصعبة لا تنوي مغادرة بيتها وتؤكد على الصمود والثبات في وجه التحديات رغم ادراكهم ان استمرار الوضع قد يؤدي الى هجمات جديدة واكثر وحشية في المستقبل القريب.
واوضحت ان التساؤلات المشروعة تظل قائمة حول دور المجتمع الدولي والقانون الدولي في توفير الحماية للعائلات الفلسطينية في المناطق المصنفة حسب الاتفاقيات السابقة خاصة مع التواجد غير القانوني للمستوطنين في محيط منازلهم.
وبينت عائشة ان كل يوم يمر تحت الحصار هو اختبار للصبر والقوة حيث لا يطلبون سوى العودة لحياتهم الطبيعية وانهاء هذا الحصار الذي جعل من بيوتهم ساحة للرعب بدلا من ان تكون ملاذا امنا.
