تمر اليوم ذكرى مرور ٣٠٠ يوم على سريان اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط تعثر واضح في تنفيذ بنوده الرئيسية. واظهرت المعطيات الميدانية استمرار الانتهاكات الاسرائيلية التي اعاقت استقرار الاوضاع.
واكدت التقارير الرسمية ان الهدنة لم تحقق تطلعات السكان في ظل تواصل العمليات العسكرية المحدودة وقضم الاراضي. واضافت مصادر محلية ان الاحتلال يواصل فرض سيطرته العسكرية رغم الالتزامات الدولية المفترضة في اتفاق التهدئة.
وبينت الاحصائيات الصادرة عن الجهات الصحية ان اعداد الضحايا ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بدء الاتفاق. واوضحت ان مئات الشهداء والمصابين سقطوا نتيجة خروقات الاحتلال المستمرة للهدنة الهشة التي تفتقر الى ضمانات تنفيذ حقيقية.
واقع المساعدات الانسانية المتدهور
وكشفت وزارة التنمية الاجتماعية عن عجز حاد في ادخال المساعدات اللازمة للقطاع. واوضحت ان الكميات التي دخلت فعليا لم تتجاوز ثلث الاحتياجات الضرورية المقررة بموجب الاتفاق الدولي مما فاقم من انعدام الامن الغذائي.
وشددت الوزارة على ان نقص الوقود والسلع الاساسية ادى الى توقف المطابخ الخيرية عن العمل. واضافت ان نسبة كبيرة من سكان غزة يعانون اليوم من اوضاع معيشية كارثية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا.
واكد المكتب الاعلامي الحكومي ان نسبة دخول الشاحنات تراجعت بشكل كبير خلال الاشهر الماضية. واشار الى ان الاحتلال يواصل وضع العراقيل امام تدفق المساعدات مما يهدد حياة الالاف من النازحين في مراكز الايواء.
توسع السيطرة العسكرية والخط الاصفر
واظهرت تحليلات ميدانية ان جيش الاحتلال وسع نطاق سيطرته لتشمل اكثر من ٧٠ بالمئة من مساحة القطاع. واوضحت ان ما يسمى الخط الاصفر تحول الى حزام امني يمنع الفلسطينيين من الوصول لاراضيهم.
وبينت الصور الجوية تركز خيام النازحين في مناطق ضيقة تقع غرب الخط المذكور. واضافت ان السكان يواجهون مخاطر الاستهداف المباشر في حال اقترابهم من المناطق التي اعلنها الاحتلال مناطق عسكرية مغلقة ومحظورة.
واكد خبراء ان الهدف من هذه الاجراءات هو فرض واقع جغرافي جديد على الارض. واوضحت ان استمرار وجود الكتل الاسمنتية يعزز من سيطرة الاحتلال ويحول دون عودة الحياة الطبيعية الى المناطق المدمرة.
تعثر اللجنة الوطنية ومجلس السلام
وكشفت التطورات السياسية عن عجز اللجنة الوطنية لادارة غزة عن ممارسة مهامها. واضافت ان اللجنة بانتظار ترتيبات امنية وسياسية لم تكتمل بعد في ظل اعتراضات اسرائيلية مستمرة على خطة مجلس السلام.
وبينت التصريحات الاسرائيلية وجود رفض قاطع لصيغة الاتفاق الحالية المتعلقة بنزع السلاح. واكدت ان الحكومة الاسرائيلية طالبت باعادة النظر في بنود الخطة التي طرحت سابقا لضمان تحقيق اهدافها الامنية في القطاع.
واضاف المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان تل ابيب ابلغت واشنطن بمخاوفها. واوضح ان الاحتلال يصر على نزع سلاح حماس بشكل كامل قبل اي خطوة تتعلق بالانسحاب الشامل من اراضي القطاع.
