شهد قطاع غزة اليوم مراسم وداع مهيبة في جنازة جماعية تعد الاكبر من نوعها منذ اندلاع الحرب حيث ووري الثرى اكثر من 100 شهيد من عائلتي ابو شريعة والحساينة بعد انتظار طويل تحت الانقاض.
واوضحت مصادر محلية ان هذه الجثامين تم انتشالها من تحت ركام حي الصبرة بعد فترة طويلة من البحث المتواصل في ظل ظروف بالغة الصعوبة ونقص حاد في المعدات اللازمة لعمليات الانقاذ الكبرى.
وبينت التقارير ان هذه اللحظة لم تكن مجرد مراسم دفن عادية بل كانت تجسيدا حيا لحجم المأساة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون حيث ظلت تلك العائلات معلقة لسنوات تنتظر معرفة مصير ابنائها المفقودين.
مجزرة الصبرة واوجاع لا تنتهي
وكشفت الاحصائيات ان مجزرة حي الصبرة التي وقعت في اواخر عام 2023 اسفرت عن استشهاد اكثر من 300 شخص بينهم عشرات الاطفال والنساء وذوي الاعاقة ممن قضوا تحت ركام منازلهم المدمرة بشكل كامل.
واكدت فرق الدفاع المدني انهم واجهوا تحديات هائلة في الوصول الى الضحايا نظرا لشدة الدمار وحجم الركام الذي غطى المنطقة بالكامل مما حال دون انتشال الجثامين طوال الفترة الماضية رغم المحاولات المستمرة.
واضافت المصادر ان هناك عشرات المفقودين لا يزال مصيرهم مجهولا حتى الان وسط تقديرات تشير الى وجود نحو 157 شخصا قد يكونون تحت الانقاض او ان جثامينهم تلاشت بفعل قوة الانفجارات العنيفة التي ضربت المكان.
مشاهد الوداع تعيد احياء الذاكرة المؤلمة
واظهرت لقطات التشييع حالة من الحزن العميق الذي خيم على قطاع غزة حيث تحولت صور الضحايا واسماؤهم الى ايقونة تعبر عن حجم الفقد الذي طال الاف العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها وابناءها.
وشدد ناشطون على ان هذه الجنازة ليست مجرد مراسم تقليدية بل هي شهادة حية على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين وتذكير للعالم بضرورة التحرك لانهاء معاناة الاف الاسر التي لا تزال تبحث عن جثامين احبائها.
واشار مراقبون الى ان المشهد يعكس صمود العائلات التي اضطرت لاستخدام ادوات بسيطة للبحث بين الانقاض في محاولة اخيرة لتكريم ذويها ودفنهم بالشكل اللائق بعد سنوات من الانتظار القاسي والمؤلم تحت ركام المنازل المدمرة.
