تتحرك في هذه الايام قافلة برية ضخمة من قلب اوروبا نحو حدود فلسطين بهدف يتجاوز مجرد ايصال شحنات الغذاء المؤقتة حيث يسعى القائمون عليها لفتح ممر انساني دائم يضمن وصول المساعدات المستمرة للفلسطينيين.
واكد عضو مجلس ادارة القافلة داوود داشكيران ان المبادرة لا تستهدف قطاع غزة وحده بل تشمل فلسطين كاملة ارضا وشعبا في ظل التصعيد الميداني والسياسي الذي تشهده الضفة الغربية والانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين.
وبين ان اختيار اسم قافلة فلسطين جاء ليعكس شمولية القضية التي يعيش اهلها اوضاعا كارثية صعبة مشددا على ان الهدف هو كسر الحصار المفروض وتذكير العالم بالحقوق الفلسطينية المشروعة في وجه كافة التحديات.
رمزية المسار واهداف القافلة
واوضح داشكيران ان فكرة القافلة ولدت من رحم تجارب تضامنية سابقة كاسطول الصمود العالمي الذي واجه اعتداءات بحرية مشيرا الى ان النشطاء قرروا تجاوز عقبات البحر نحو مسار بري اكثر اتساعا وتأثيرا.
واضاف ان انطلاق القافلة من مدينة سربرنيتسا البوسنية يحمل دلالة رمزية عميقة لربط الذاكرة العالمية بما حدث من ابادة جماعية بما يجري اليوم من مأساة انسانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة الراهنة.
وكشفت التقديرات عن مشاركة نحو الف متضامن من جنسيات متنوعة تضم دولا عربية واوروبية وافريقية لتعزيز التضامن الشعبي العالمي مؤكدا ان القافلة تتكون من حافلات متعددة ومركبات مجهزة لضمان نجاح هذه المهمة الانسانية.
تأمين ممر دائم للمساعدات
واكد القائمون على القافلة ان التنسيق يجري مع الجهات المختصة لتأمين ممر دائم يضمن تدفق المواد الطبية والاغاثية الى الداخل الفلسطيني دون عوائق مشددا على ان الرسالة الابرز هي تأكيد ان الفلسطينيين ليسوا وحدهم.
واضاف ان المطالب الجوهرية للتحرك تشمل انهاء احتلال الضفة الغربية ووقف عمليات الضم والهجمات المستمرة وسحب تشريعات عقوبة الاعدام اضافة الى الزام الاحتلال بتنفيذ قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة ومنع التهجير القسري.
واوضح داشكيران ان هذه المطالب تمثل الحد الادنى من الحقوق الانسانية التي يجب ان يتمتع بها الفلسطينيون مؤكدا ان القافلة ترفع شعارات سلمية تهدف لاستنهاض الضمير العالمي تجاه القضية العادلة وحماية المدنيين.
لماذا تم اختيار المسار البري؟
وبين ان المسار البري يتيح فرصة اكبر لمشاركة المتطوعين والوصول الى ملايين الاشخاص في المدن التي تمر بها القافلة مما يعزز الوعي الشعبي بالقضية الفلسطينية في مختلف المحطات الدولية التي ستعبرها القافلة.
واضاف ان هذا الطريق الذي يمتد من البوسنة مرورا باليونان وتركيا والعراق والاردن يعد تجربة جديدة تمنح المبادرة زخما اضافيا مشددا على ان اختيار المسار جاء بناء على دراسات امنية ولوجستية لضمان سلامة المشاركين.
وكشف ان القافلة لا تمثل بديلا عن الجهود البحرية بل هي امتداد وتكامل معها مشيرا الى ان الغاية النهائية تظل توسيع طرق التضامن مع فلسطين وتوفير افضل الفرص للوصول الى الوجهة المحددة.
عقبات في الطريق الى فلسطين
وشدد داشكيران على ان اللجان المنظمة تتابع كافة الاجراءات القانونية والتصاريح اللازمة في الدول التي تمر بها القافلة مؤكدا ان تحركهم مدني وسلمي بالكامل ولا يحمل اي طابع استفزازي في كافة مراحل الرحلة.
واوضح ان المشاركين يراهنون على التغطية الاعلامية المستقلة لحمايتهم من اي اعتداءات محتملة مشيرا الى ان القضية الفلسطينية تعد اختبارا حقيقيا للعدالة وحقوق الانسان وضمير البشرية في هذا الوقت بالذات.
واختتم حديثه بأن القافلة تمثل صرخة مدنية عالمية ضد الظلم مؤكدا ان استمرار التضامن الشعبي الدولي يعد عاملا حاسما في ممارسة الضغط لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وتحقيق مطالبه العادلة في الحرية.
