كشفت بعثة بحثية مشتركة بين جامعتي ام القرى والملك خالد عن رصد نبات النيلة قلبية الاوراق لاول مرة في جزيرة دمسك بارخبيل فرسان، وذلك ضمن دراسة علمية حديثة نشرت في دورية متخصصة. واظهرت النتائج ان هذا النبات العشبي الحولي يتميز بصغر حجمه ونموه القريب من سطح الارض، كما يساهم بشكل فعال في تثبيت النيتروجين بالتربة وتحسين خصوبتها في المناطق الجافة التي ينمو فيها.
واوضحت السجلات العلمية ان وجود هذا النوع كان مقتصرا على سلطنة عمان، مما يثير تساؤلات حول ما اذا كان ظهوره في السعودية حديث العهد ام انه كان موجودا منذ زمن طويل ولم يلحظه احد.
وبينت الدراسة ان النبات يمتلك دورة حياة سريعة جدا، حيث ينمو بعد هطول الامطار ثم يجف ويموت، وهو ما قد يفسر اخفاق المسوحات السابقة في رصده نظرا لقصر فترات ظهوره في المواقع الطبيعية.
اسرار النيلة قلبية الاوراق في فرسان
واضافت الباحثة الرئيسية سماح الحربي ان الفريق عثر على النبات في حالة جفاف، مرجحة ان تكون طبيعته الحولية السريعة هي السبب وراء ندرة رصده، خاصة مع قلة اعداده في تلك الجزيرة النائية.
اقرأ أيضا :
وشددت على ان تقنية البصمة الوراثية اكدت هوية النبات دون تحديد مسارات انتقاله، مؤكدة الحاجة الى دراسات مقارنة مع الحمض النووي لنباتات من مناطق اخرى لمعرفة درجة القرابة الجينية بين تلك المجموعات النباتية.
واكدت ان الاكتشاف يعزز فرضية ان ارخبيل فرسان يمثل جسرا نباتيا حيويا يربط الجزيرة العربية بشرق افريقيا، وهو ما يدعم تصنيف المنطقة ضمن النطاق الجغرافي المعروف باسم الاقليم الافرو-عربي الذي يجمع نباتات متنوعة.
مخاطر الانقراض وضرورة المسح الميداني
وبينت الباحثة ان المخاوف تتزايد حول انقراض النبات محليا نظرا لوجوده في موقع واحد فقط باعداد تقل عن خمسين نبتة، مما يجعله عرضة للتاثر بالجفاف والرعي الجائر والتوسع العمراني او حركة المركبات.
واوضحت ان الخطوة القادمة لا تتطلب البحث في مناطق جديدة، بل التركيز على اعادة مسح جزيرة دمسك بعد موسم الامطار لمتابعة نمو الاجيال الجديدة، ثم التوسع نحو جزر اخرى مشابهة في الارخبيل.
واضافت ان اجراء مسوحات ميدانية في السواحل السعودية واليمنية والسودانية سيساعد في رسم خريطة اكثر دقة لانتشار هذا النوع، مع ضرورة اختيار التوقيت المناسب بعد هطول الامطار لضمان رصد النبات خلال دورة حياته.
البصمة الوراثية كاداة للحفاظ على التنوع
وكشفت ان تقنية البصمة الوراثية تعمل كبطاقة هوية جينية تساعد العلماء في التعرف على النباتات حتى في حال غياب الازهار او تعرض العينات للجفاف، مما يقلل من الاخطاء التصنيفية في المعشبات النباتية.
واكدت اهمية انشاء مكتبة وطنية للبصمات الوراثية للنباتات السعودية، لربط البيانات الجينية بالمعلومات البيئية والمواقع الجغرافية، مما يسهل مراقبة الانواع النادرة واكتشاف اي تهديدات تتعرض لها الموائل الطبيعية في مختلف ارجاء المملكة.
وبينت في ختام حديثها ان البصمة الوراثية رغم دقتها لا تكشف وحدها عن التنوع الوراثي الداخلي، مما يستدعي اجراء دراسات جينية اكثر تفصيلا لفهم حالة العزلة الوراثية التي قد تعاني منها المجموعات النباتية الصغيرة.
