كشفت تقارير حديثة ان جماعة الحوثي في اليمن تدرس حاليا مقترحا لفرض رسوم مالية على السفن التجارية التي تعبر مضيق باب المندب الاستراتيجي، وذلك في خطوة قد تعيد رسم خريطة الملاحة البحرية الدولية. ويبدو ان الجماعة تسعى من خلال هذه الاجراءات الى خلق مصدر دخل جديد وسط التوترات المتصاعدة في المنطقة، حيث يمثل هذا الممر الحيوي شريانا رئيسيا لنقل الطاقة والبضائع بين قارات العالم المختلفة.
واضافت مصادر مطلعة ان المشاورات داخل اروقة الجماعة لا تزال في مراحلها الاولية ولم يتم التوصل بعد الى اتفاق نهائي بشأن اليات التحصيل او التوقيت الزمني للتنفيذ. وبينت هذه المصادر ان اي خطوة من هذا النوع ستشكل عبئا اضافيا على شركات الشحن العالمية التي تعاني اصلا من ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر الامنية المرتبطة بالابحار في جنوب البحر الاحمر وخليج عدن.
واكد مراقبون ان غياب التعليق الرسمي من جانب المكتب الاعلامي للحوثيين يترك الباب مفتوحا امام مختلف التكهنات حول مدى جدية هذه الخطوة. واوضحت التحليلات ان اي فرض لرسوم عبور احادية الجانب سيواجه رفضا دوليا واسعا، وقد يؤدي الى تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل القوى الكبرى لحماية حرية الملاحة وضمان تدفق امدادات الطاقة العالمية دون عوائق او اشتراطات مالية جديدة.
تحركات بكين لضمان عبور ناقلاتها
وكشفت تقارير ديبلوماسية ان الصين بدأت بالفعل تحركات استباقية عبر قنوات اتصال مباشرة مع الحوثيين لضمان سلامة ناقلات النفط التابعة لها. واظهرت هذه الاتصالات حرص بكين الشديد على تأمين مساراتها البحرية من الموانئ السعودية، خاصة ميناء ينبع، لتفادي اي نقص في وارداتها النفطية الحيوية التي تعتمد عليها بشكل كلي في تشغيل قطاعاتها الصناعية الكبرى.
اقرأ أيضا :
واوضحت المصادر ان الجانب الصيني طلب الحصول على ضمانات واضحة بعدم استهداف سفنه، مع وجود تنسيق مستمر بخصوص كل ناقلة على حدة لتجنب اي سوء فهم ميداني. وبينت هذه المصادر ان الصين تعتبر من اوائل الدول التي سعت لفتح خط تواصل مباشر مع الجماعة اليمنية، مدركة ان باب المندب هو البوابة الوحيدة التي تربط مصالحها الاقتصادية في آسيا بالاسواق الاوروبية.
واكدت وزارة الخارجية الصينية في تعليقها العام على الاحداث انها تتابع التطورات عن كثب، داعية جميع الاطراف الى ممارسة ضبط النفس. واضافت المتحدثة باسم الخارجية ان بكين تؤمن بضرورة احترام سيادة الدول والحفاظ على امن الممرات البحرية الدولية، مشددة على ان الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات وضمان استقرار حركة التجارة العالمية في هذه المنطقة المضطربة.
تأثير التوترات على مسارات الشحن العالمية
واظهرت بيانات تتبع السفن ان شركات الشحن الدولية بدأت بالفعل في مراجعة خططها التشغيلية نتيجة المخاوف الامنية المتزايدة. وبينت الاحصائيات ان عددا من ناقلات النفط العملاقة قد غيرت مسارها بالفعل بعيدا عن مناطق التوتر، مفضلة سلوك طرق بديلة لتجنب التعرض لاي تهديدات مباشرة، وهو ما يعكس حالة القلق السائدة في اوساط قطاع النقل البحري العالمي اليوم.
واضافت منصات رصد الملاحة ان بعض السفن التي كانت متجهة لتحميل النفط من الموانئ السعودية اضطرت للعودة نحو المياه المفتوحة بانتظار اتضاح الصورة. واوضحت مصادر تجارية ان هذه التغييرات في المسارات تؤدي الى ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية، حيث تزيد المسافات المقطوعة وتستغرق الرحلات وقتا اطول بكثير مما كان مخططا له في الظروف الطبيعية قبل نشوب الازمة الحالية.
واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار هذه الحالة سيؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة العالمية، نظرا لاهمية باب المندب كحلقة وصل لا غنى عنها. وبينت التحليلات ان اي اضطراب طويل الامد في هذا الممر سيجبر الدول المستوردة للنفط على البحث عن بدائل مكلفة، مما يضيف ضغوطا تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يتعافى من تبعات الازمات المتلاحقة خلال السنوات الماضية.
