يعيش المواطن الفلسطيني رائد ياسين فصولا من المعاناة اليومية في منزله الواقع بقرية برقة قرب مدينة نابلس، حيث تحول مسكنه الهادئ إلى ثكنة محصنة بالأسلاك الشائكة والبوابات الحديدية بسبب قرب مستوطنة حومش المتوسعة. وتكشف المعطيات الميدانية أن عودة هذه المستوطنة لم تقتصر على البناء فحسب، بل رافقتها موجات من الاعتداءات العنيفة التي تستهدف منزل ياسين بشكل مباشر، مما فرض عليه واقعا مريرا من الترقب والحذر المستمر لحماية عائلته.
واظهرت الوقائع ان ياسين تعرض لنحو 20 هجوما من قبل المستوطنين الذين يقطنون على بعد امتار قليلة من منزله، حيث تعمدوا تخريب ممتلكاته ورشقه بالحجارة ومحاولة اقتحام بيته مرات عدة بهدف تهجيره قسرا. واوضح ياسين انه يعيش حالة من الجحيم اليومي، مشيرا إلى أن حياته انقلبت رأسا على عقب، حيث يضطر للسهر طوال الليل لحراسة منزله من أي هجوم مفاجئ قد يشنه المستوطنون في أي لحظة.
صمود اسطوري وسط التهديدات
واكد ياسين انه لن يغادر منزله مهما بلغت التحديات، مبينا ان هذا البيت يمثل ثمرة شقاء سنين طويلة، وهو متمسك بالبقاء فيه رغم الضغوط النفسية والمادية الكبيرة التي يمارسها المستوطنون لدفع عائلته نحو الرحيل. واضاف ان اعتقال ابنه الاكبر محمد زاد من حجم معاناته، حيث بات يتولى مهام الحراسة بمفرده على مدار الساعة، وهو ما جعل النوم شبه معدوم في ظل الخوف المستمر من تجدد الاعتداءات التي تستهدف وجوده.
وتابع ياسين موضحا انه يضطر للاستنجاد بأهالي قريته عبر الهاتف كلما شعر باقتراب المستوطنين، مؤكدا أن جيرانه لا يتوانون عن مساعدته والتصدي للهجمات. وبين ان هذا التضامن الشعبي هو السلاح الوحيد الذي يواجه به محاولات الاحتلال المستمرة لترهيبه، مشددا على أن عزيمته في الثبات على أرضه لا تلين رغم شراسة الهجمات التي كادت أن تحرق منزله في آخر اعتداء تعرض له.
اقرأ أيضا :
ارقام صادمة حول التوسع الاستيطاني
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال اقام حوالي 200 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة، مما يعكس تصاعد وتيرة الاستيطان. واضافت الهيئة ان جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا اكثر من 11 الف اعتداء ضد الفلسطينيين خلال النصف الاول من العام الحالي، مشيرة الى ان محافظة نابلس وحدها سجلت 2095 اعتداء خلال تلك الفترة الزمنية الموثقة.
واكدت التقارير ان هذه الاعتداءات تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وتوسيع رقعة المستوطنات على حساب أراضي المواطنين. واوضحت المعطيات أن حالة المواطن رائد ياسين ليست سوى نموذج حي لمئات العائلات التي تواجه المصير ذاته، حيث تستمر هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي ودعم رسمي لسياسات التوسع والتهجير القسري التي يمارسها المستوطنون في مختلف مناطق الضفة الغربية.
