تستحضر الذاكرة اليوم تفاصيل الظهور الاخير للناطق العسكري باسم كتائب القسام حذيفة الكحلوت المعروف باسم ابو عبيدة، حيث قدم في ذلك الخطاب جردة حساب شاملة لمسار المعركة تاركا خلفه رسائل ووصايا عميقة. واضاف المراقبون ان هذا الظهور لم يكن مجرد خطاب عسكري تقليدي بل حمل في طياته نبرة وداع واضحة، اذ اقام عبر كلماته الحجة على الامة في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد والصعوبة. وبينت التحليلات ان الكحلوت الذي برز كصوت للمقاومة طوال سنوات الحرب، نجح في الحفاظ على تواصل دوري مع الجمهور، ناقلا تفاصيل المعارك اليومية ومبقيا على حضور لافت للمقاومة في وعي الجميع.
مضامين الخطاب الاخير وابعاده
واكد الناطق في كلمته الاخيرة على جاهزية مقاتلي القسام لخوض معركة استنزاف طويلة الامد، مشددا على قدرتهم في استهداف اليات الاحتلال من مسافة الصفر وتكبيد القوات خسائر بشرية كبيرة عبر تكتيكات متطورة. واوضح ان الخطاب تضمن موقفا حازما بدعم الوفد التفاوضي ورفض الحلول الجزئية، خاصة فيما يتعلق بملف الاسرى ما لم يتوقف الهجوم الشامل وينسحب الجيش الاسرائيلي من كافة مناطق القطاع بشكل نهائي. واشار الى ان محاولات الاحتلال لتجنيد متعاونين او مرتزقة تعد ورقة محروقة امام وعي الشارع الفلسطيني، مبينا ان هذه الاساليب لن تنجح في النيل من صمود الشعب الذي يرفض كافة اشكال التواطؤ.
رسائل العتاب ونداءات المواساة
وكشفت كلمات ابو عبيدة عن عتاب شديد ومغلف بالمرارة تجاه الانظمة العربية والاسلامية ونخبها، معتبرا ان صمتهم وخذلانهم كان دافعا اساسيا لتمادي الاحتلال في تدميره الممنهج لكل مقومات الحياة في غزة. واضاف ان حالة العجز التي تعيشها دول المنطقة عن ادخال ابسط مقومات البقاء من طعام وماء ودواء لقطاع محاصر، تحملهم مسؤولية تاريخية واخلاقية امام دماء الاطفال والنساء التي تسفك يوميا. واكد في ختام رسالته التي حملت طابعا روحانيا، ان اهل غزة هم اهل الصبر والرباط، مستلهما قصص الانبياء لمواساة الجراح وتثبيت القلوب، ليتحول خطابه الى وثيقة تاريخية تخلد صمود المقاومة والناس.