كشفت سلطات الاحتلال الاسرائيلي عن خطط توسعية جديدة تستهدف عمق الضفة الغربية المحتلة، من خلال المصادقة على بناء بؤر استيطانية جديدة في خطوة يراها المراقبون بمثابة رصاصة الرحمة على اتفاق اوسلو التاريخي.
واضاف المحللون ان وتيرة الاستيطان تسارعت بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة، حيث وصل عدد الوحدات الاستيطانية المقرة منذ اواخر العام قبل الماضي الى اكثر من مئة بؤرة جديدة ومستوطنة في مناطق متفرقة.
وبينت التقارير ان حكومة اليمين المتطرف تسعى من خلال هذه الاجراءات الى فرض واقع جغرافي جديد يمنع قيام دولة فلسطينية، مما يعزز سياسة الضم الكلي للضفة الغربية وانهاء خيار حل الدولتين نهائيا.
انهيار مسار التسوية
واكد الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان ما يجري على الارض ليس مجرد تصعيد مؤقت، بل هو نهج استراتيجي ثابت يهدف الى استباحة الاراضي الفلسطينية وتفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي في الضفة.
اقرأ أيضا :
واوضح مصطفى ان الاعلان عن بؤر جديدة شمال الضفة الغربية يهدف بوضوح لنسف خطة فك الارتباط التي اقرت قبل عقدين، ومحاولة اعادة بناء المستوطنات التي تم اخلاؤها سابقا في تلك المناطق الحيوية.
واشار الى ان اليمين الحاكم يعمل بجدية على قوننة نظام الفصل العنصري، حيث توفر وزارة المالية ميزانيات ضخمة لدعم البؤر الاستيطانية، مما يجعل خيار حل الدولتين يتلاشى تدريجيا داخل المجتمع الاسرائيلي.
مخاطر التهجير القسري
وكشف الامين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي ان المشروع الاسرائيلي الحالي يحمل ابعادا خطيرة تتعلق بالتطهير العرقي، مشبها المخطط بنكبة جديدة تهدف الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم عبر الضغط المادي والمالي.
وذكر البرغوثي ان رصد ميزانيات تصل الى مليارات الشواكل للاستيطان شمال الضفة يؤكد نية الاحتلال المبيتة، مشددا على ان صمود الفلسطينيين يظل العقبة الوحيدة امام تنفيذ هذه المخططات الاستعمارية على ارض الواقع.
واضاف ان المطلوب حاليا هو صياغة استراتيجية وطنية موحدة تتجاوز رهانات الحلول الوسط، مع ضرورة تفعيل المقاومة الشعبية والضغط الدولي الشامل لفرض عقوبات حقيقية على حكومة الاحتلال التي تمول الاستيطان وتسلح المستوطنين.
عجز المجتمع الدولي
واوضح وزير الدولة البريطاني السابق توبياس الوود ان ممارسة ضغوط دولية فاعلة على اسرائيل تبدو صعبة للغاية، في ظل غياب موقف امريكي حازم واستخدام حق النقض الفيتو لحماية تل ابيب في مجلس الامن.
واشار الى ان استمرار تقويض مقومات الحياة في الضفة الغربية يجعل من اي حديث عن سلام مستقبلي امرا مستحيلا، محذرا من التداعيات الخطيرة لهذا المسار على الامن الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط.
وشدد على ان التقصير العربي الرسمي في اتخاذ مواقف حازمة يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في جرائمه، مؤكدا ان هذه المخططات تهدد مباشرة الامن القومي لدول الجوار مثل الاردن ومصر في المستقبل.
