شهد قطاع غزة تطورا سياسيا بارزا بعد اعلان المكتب الاعلامي الحكومي رسميا عن حل لجنة الطوارئ الحكومية في خطوة تهدف الى تسليم المهام الادارية للجنة الوطنية لادارة غزة التابعة لمجلس سلام غزة.
واكد المتحدث باسم المكتب الاعلامي خلال مؤتمر صحفي استقالة رئيس لجنة الطوارئ محمد جواد الفرا موضحا ان جميع الترتيبات القانونية والادارية قد اكتملت لضمان عملية تسليم سلسة للسلطة خلال المرحلة القادمة والحساسة.
وبينت التحليلات ان هذه الخطوة تضع الكرة في ملعب الاحتلال وتنزع الذرائع التي كان يستخدمها لاستمرار الحرب بينما تسعى الاطراف الفلسطينية لترتيب البيت الداخلي وضمان استمرار الخدمات الاساسية للمواطنين في القطاع.
ماذا يعني حل اللجنة الحكومية في غزة؟
يمثل هذا القرار انسحابا فعليا لحركة حماس من ادارة حكم غزة بعد عقدين من الزمن حيث اعلنت الحركة ان هذه الخطوة تاتي استجابة للمصلحة الوطنية وتماشيا مع التزاماتها بعدم المشاركة بادارة الحكم.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان الصلاحيات المالية والادارية ستنتقل بشكل كامل الى اللجنة الوطنية التي تضم تكنوقراط يعملون تحت مظلة مجلس السلام لضمان تقديم الخدمات اليومية بعيدا عن اي تجاذبات سياسية قد تعطل الحياة.
واكدت الترتيبات ان موظفي القطاع العام سيستمرون في اداء مهامهم الوظيفية في كافة الوزارات والقطاعات الخدمية لضمان عدم حدوث فراغ اداري او شلل في المؤسسات التي تقدم الرعاية الصحية والتعليم للمواطنين.
هل يواجه القطاع فراغا اداريا خلال الانتقال؟
اوضح مدير المكتب الاعلامي اسماعيل الثوابتة ان الهدف الجوهري من هذه التغييرات هو حماية مصالح السكان وضمان استمرارية المرافق العامة مشددا على ان الموظفين سيواصلون عملهم تحت توجيهات اللجنة الوطنية الجديدة.
واشار الى ان نحو خمسة واربعين الف موظف يعملون في مختلف الوزارات سيظلون في مواقعهم لضمان تقديم الخدمات والاغاثة لافتا الى ان بقاء هؤلاء الموظفين يمثل ضمانة اساسية لمنع حدوث اي انهيار خدمي.
وبين ان الجهود منصبة حاليا على ضمان انتقال منظم للمسؤوليات الادارية واللوجستية بالتنسيق مع القوى الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والوسطاء الدوليين لتحقيق استقرار اداري كامل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
دلالات التوقيت واهمية الخطوة سياسيا
يرى المراقبون ان هذا الاجراء جاء في توقيت حساس يسبق مساعي دولية لفرض واقع جديد حيث تهدف الخطوة الى قطع الطريق امام التبريرات الاسرائيلية التي تسعى لاستئناف الحرب بدوافع مختلفة.
واكد الدكتور مصطفى البرغوثي ان اللجنة القت بالكرة في مرمى الاحتلال وحملت مجلس السلام والوسطاء المسؤولية الكاملة للضغط من اجل انفاذ اتفاق وقف اطلاق النار وفتح المعابر لتمكين اللجنة الوطنية من العمل.
واضاف ان الخطوة تسعى لاحراج الاحتلال دوليا واثبات الجدية الفلسطينية في التغيير السياسي والاداري وهو ما يضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي للقيام بمسؤولياته تجاه ملف الامن والمساعدات في قطاع غزة.
مواقف الاطراف من ادارة قطاع غزة
قال رئيس اللجنة الوطنية علي شعث ان اللجنة مستعدة للقيام بمسؤولياتها فور توفر الظروف السياسية والامنية اللازمة مؤكدا ان نجاح المهمة يتطلب وجود سلطة واحدة وقانون واحد يطبق على الجميع.
وشدد مجلس السلام على ان تقييمه لهذه التطورات يستند الى الافعال لا الوعود مشيرا الى ان عملية نقل السلطة يجب ان تكون كاملة لتمكين اللجنة من ممارسة دورها بشكل مستقل وفعال.
واوضح ممثل المجلس ميلادينوف ان الاسراع في التوصل لاتفاق حول بنود خريطة الطريق سيسرع من انسحاب القوات الاسرائيلية وانطلاق عمليات اعادة الاعمار الشاملة في القطاع بعد انتهاء كافة الملفات العالقة.
الرؤية الاسرائيلية تجاه التحول الاداري
كشفت الاوساط الاسرائيلية عن رفضها لهذه الخطوة حيث اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر ان تغيير الادارة مجرد مناورة تهدف الى الالتفاف على مطلب نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة.
واضاف ان تل ابيب تصر على تنفيذ خططها بتجريد القطاع من السلاح زاعمة ان حماس تسعى لمحاكاة نموذج حزب الله عبر فصل الادارة المدنية عن السيطرة العسكرية لضمان بقاء قوتها الميدانية.
وبينت تقارير اعلامية ان اسرائيل تحاول التشكيك في مصداقية هذه الخطوة الفلسطينية بينما يؤكد المحللون ان هذه المبررات لا تعدو كونها ذريعة لاستمرار التعنت والتهرب من استحقاقات وقف اطلاق النار.
