اكد الخبير الدستوري الدكتور ليث نصراوين ان مدونة السلوك التي يوقع عليها الوزراء عند تسلم مهامهم ليست قانونا يفرض عقوبات جزائية، وانما وثيقة اخلاقية وتنظيمية تهدف الى ضبط اداء الوزير وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية، موضحا ان مخالفتها قد تترتب عليها مسؤولية سياسية او ادارية قد تصل الى الاستقالة، لكنها لا تؤدي بحد ذاتها الى عقوبات قضائية مثل الحبس.
وجاءت تصريحات نصراوين لاذاعة "عين اف ام"، وذلك في اعقاب الجدل الذي اثير حول استقالة وزير العمل السابق خالد البكار على خلفية قضية تضارب مصالح تتعلق بتقدم نجله لعطاءات حكومية.
ماذا تقول مدونة السلوك عن تضارب المصالح؟
اوضح نصراوين ان مدونة السلوك تلزم الوزير باحترام مكانة المنصب العام، والابتعاد عن اي حالة قد تؤدي الى تضارب المصالح، كما تمنعه من قبول الهدايا او ممارسة الواسطة او استغلال موقعه لتحقيق مكاسب شخصية له او لافراد عائلته.
اقرأ أيضا :
وبين ان مفهوم تضارب المصالح يعني استخدام المسؤول لمنصبه لتحقيق منفعة خاصة بصورة مباشرة او غير مباشرة، مؤكدا ان هذه الظاهرة موجودة في مختلف دول العالم، وان الهدف من التشريعات والانظمة ليس القضاء عليها بشكل كامل، وانما الحد منها الى ادنى مستوى ممكن من خلال اجراءات رقابية واضحة.
وفيما يتعلق بامكانية احالة وزير العمل المستقيل خالد البكار الى القضاء، اشار نصراوين الى ان المادة 55 من الدستور تمنح مجلس النواب من حيث المبدأ صلاحية اتهام الوزراء اذا ارتكبوا جرائم ناتجة عن ممارسة وظائفهم، الا انه اكد ان تطبيق هذا الامر في الوقت الحالي يبدو مستبعدا.
واوضح ان الدورة الاستثنائية المقبلة لمجلس النواب ستكون مخصصة لمناقشة جدول اعمال محدد بقرار ملكي، وان طرح اي ملف جديد يتطلب مخاطبة جلالة الملك وطلب ادراجه ضمن جدول اعمال الدورة، وهو ما يجعل هذا المسار غير مرجح في المرحلة الحالية.
رقابة على العطاءات واشهار الذمة المالية
وتطرق الخبير الدستوري الى ملف العطاءات الحكومية، مؤكدا انها تخضع لاحكام نظام المشتريات الحكومية الذي يهدف الى حماية المال العام وضمان النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
واشار الى ان منظومة العطاءات تخضع لرقابة خارجية من ديوان المحاسبة، الى جانب رقابة داخلية تمارسها لجان المشتريات المختصة، مبينا ان احتمالية تفصيل بعض الشروط لصالح شركات معينة تبقى واردة، لكنها تخضع للطعن والاعتراض والرقابة القانونية.
كما شدد نصراوين على اهمية قانون الكسب غير المشروع "من اين لك هذا"، موضحا انه يلزم الوزراء باشهار ذممهم المالية وذمم افراد عائلاتهم بصورة دورية، معتبرا ان هذا الاجراء لا يهدف فقط الى الرقابة، بل يشكل ايضا حماية للمسؤول من اي شبهات قد تثار حول مصادر امواله.
واضاف ان اشهار الذمة المالية يجب ان يستمر حتى بعد مغادرة المسؤول لمنصبه، بما يتيح متابعة اي اموال او ممتلكات قد تظهر لاحقا، ويعزز الثقة بمبادئ الشفافية والمساءلة.
وياتي هذا الحديث بعد ان طلب رئيس الوزراء من وزير العمل خالد البكار تقديم استقالته الاحد الماضي، على خلفية وجود تضارب مصالح تمثل في تقدم نجل الوزير لعطاءات حكومية، في خطوة قال انها جاءت التزاما بمدونة السلوك الحكومية، فيما اوعز ايضا بوقف جميع تلك العطاءات وفق الاصول القانونية لضمان نزاهة الاجراءات الحكومية.
