سجلت البلاد تفشيا جديدا ومقلقا لوباء الكوليرا وسط ظروف انسانية صعبة يعيشها السكان منذ فترة طويلة حيث كشفت التقارير الاخيرة عن وفاة مئة وعشرين شخصا واصابة اكثر من الف اخرين بالمرض الفتاك.
واضافت المصادر الطبية ان هذه الموجة الجديدة تاتي في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل بسبب النزاع المستمر الذي اعاق وصول المساعدات الطبية والادوية الضرورية للمناطق الاكثر تضررا في البلاد.
وبينت المنظمات المعنية ان تكرار تفشي المرض اصبح نمطا مقلقا نظرا لغياب البنية التحتية للمياه النظيفة وتراكم النفايات مما يجعل السكان عرضة للاصابة المستمرة خاصة مع اقتراب مواسم الامطار التي تعقد عمليات الاغاثة.
تدهور النظام الصحي وتفاقم الازمة الانسانية
واكد خبراء الصحة ان اربعين بالمئة من المرافق الطبية توقفت عن العمل تماما بينما تقدم المرافق الاخرى خدمات محدودة لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة للمرضى في ظل نقص حاد في الكوادر والامكانات.
اقرأ أيضا :
واوضحت التقارير ان اتساع رقعة انتشار الوباء لتشمل ولايات جديدة مثل غرب وشمال كردفان يعكس خطورة الوضع الميداني حيث تسببت المعارك العسكرية في تدمير محطات المياه والكهرباء الحيوية التي يعتمد عليها المدنيون.
وشددت الهيئات الدولية على ان الوضع يتطلب تحركا عاجلا لتوفير اللقاحات ومحاليل الارواء قبل ان تخرج الامور عن السيطرة في ظل استمرار الحرب التي دمرت مقومات الحياة الاساسية لملايين المواطنين في مختلف المناطق.
تحذيرات من كارثة صحية مع موسم الامطار
واشارت التقديرات الى ان الايام القادمة قد تشهد زيادة في اعداد الاصابات اذا لم يتم تأمين وصول المساعدات الانسانية بشكل عاجل للمناطق المحاصرة التي تفتقر الى ابسط مقومات الرعاية الطبية والوقائية المتاحة.
وكشفت التحليلات ان الاعتماد على الموارد المائية غير الصالحة للشرب يظل السبب الرئيسي وراء سرعة تفشي العدوى بين الاطفال والمسنين في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة مستمرة منذ فترة طويلة في البلاد.
وختمت الجهات المعنية بان استمرار استهداف البنية التحتية الخدمية يعمق من معاناة المدنيين ويزيد من احتمالية وقوع كارثة انسانية شاملة قد تمتد اثارها الى دول الجوار اذا لم تتوقف العمليات العسكرية فورا.
