تتصاعد المخاوف في اقليم كردستان العراق من عودة سيناريو الادارتين المنفصلتين نتيجة استمرار الانسداد السياسي الذي يعطل تشكيل حكومة جديدة منذ سنوات، حيث تحولت حكومة مسرور بارزاني الى تصريف اعمال في واقع معقد. واظهرت التطورات الاخيرة ان القوى الكردية لا تزال عاجزة عن التوصل الى تفاهمات تفضي الى انتخاب رئيس جديد للبرلمان، مما جعل العمل المؤسساتي في حالة شلل تام تثير قلق الشارع والاطراف الدولية. وبينت التقارير ان المحكمة الاتحادية سبق وان اعلنت عدم دستورية تمديد عمر برلمان الاقليم، وهو ما عمق الفجوة بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني في ظل غياب اي افق للحل القريب.
مخاطر العودة الى ثنائية الحكم
واكد قيادي بارز في الاتحاد الوطني ان الاقليم يعيش فعليا ثنائية ادارة، محذرا من ان التحول الى صيغة رسمية للانقسام قد يصبح واقعا لا مفر منه في حال استمرار تمسك الاطراف بمواقفها المتصلبة. وشدد المصدر على ان الخلافات تعود الى رغبة الحزب الديمقراطي في الاستحواذ على كافة المناصب الحكومية، وهو ما يرفضه الاتحاد الوطني الذي يطالب بشراكة حقيقية تضمن توازن القوى داخل مؤسسات الاقليم الحيوية. واوضح ان التاريخ يعيد نفسه، حيث شهد الاقليم في تسعينيات القرن الماضي انقساما مماثلا بين اربيل والسليمانية، وهو ما انتهى بصعوبة بالغة عام الفين وستة بعد تفاهمات سياسية طويلة وتدخلات دولية واقليمية واسعة النطاق.
رفض الانقسام والبحث عن حلول
واضاف مستشار الحزب الديمقراطي كفاح محمود ان الحديث عن ادارتين يعد انتحارا سياسيا يهدد المصالح العليا، معتبرا ان قبة البرلمان هي المكان الوحيد لمناقشة الاشكاليات بعيدا عن اي طروحات تهدف لتقويض التجربة الفيدرالية. وبين ان حزبه لا يزال منفتحا على خيار الانتخابات المبكرة لتجاوز الانسداد الحالي، مشيرا الى ان التحالفات السياسية الاخيرة لم تكن موفقة في تحقيق التوازن المطلوب، مما عقد المشهد اكثر امام صانعي القرار في الاقليم. واكد ان الدستور العراقي يمثل المرجعية الاساسية لضمان وحدة الاقليم، نافيا وجود اي توجه رسمي لتقسيم المؤسسات، ومشددا على ضرورة تغليب لغة الحوار الوطني لتجاوز هذه المرحلة الحرجة التي تضع مستقبل كردستان امام تحديات مصيرية.