تتصدر قضية توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا واجهة التحركات الاميركية الاخيرة وسط تساؤلات حول قدرة هذه المساعي على تجاوز انقسام عميق استمر لاكثر من عقد ونصف في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.
وكشف لقاء وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو مع الفريق اول صدام حفتر عن رغبة واشنطن في وضع ملف الجيش كأولوية قصوى ضمن المبادرة الرامية لحل الازمة الليبية ودمج التشكيلات المسلحة في هيكل موحد.
واظهرت التحركات ان الولايات المتحدة تسعى لفرض واقع عسكري جديد يتجاوز السجالات السياسية التقليدية حول توزيع المناصب الحكومية وذلك عبر التركيز على اعادة هيكلة موازين القوى وتأمين الاستقرار الامني في كافة الاراضي الليبية.
سيناريوهات دمج القوات في ليبيا
وبين المحللون ان التحدي الجوهري يكمن في التباين الهيكلي بين القيادة العامة في الشرق التي تمتلك تنظيما عسكريا واضحا وبين التشكيلات المتعددة في الغرب التي تفتقر الى مركزية القيادة وتتوزع بين ولاءات مختلفة.
اقرأ أيضا :
واكدت التقديرات البحثية وجود سيناريوهات عدة لاعادة بناء الجيش ابرزها الغاء القيادة الحالية وتشكيل قيادة موحدة تضم قادة من كافة الاقاليم مع توزيع المناطق العسكرية بما يضمن توازنا دقيقا بين الشرق والغرب.
واضاف الخبراء ان السيناريو الثاني يرتكز على بقاء الهيكل الحالي مع استحداث منصب القائد الاعلى ووزير للدفاع واطلاق غرف عمليات مشتركة للتعامل مع ملفات الحدود ومكافحة الارهاب والهجرة غير النظامية بشكل تدريجي.
مسارات التعاون الامني بعيدا عن الاضواء
واوضح رئيس المجلس الوطني للعلاقات الليبية الاميركية هاني شنيب ان هناك مسارا امنيا بدأ بالفعل عبر اجتماعات مشتركة ركزت على بناء الثقة من خلال ملفات التعاون الامني بعيدا عن التجاذبات السياسية الراهنة.
واشار شنيب الى ان اللجان المشتركة عقدت عدة لقاءات ميدانية تمهيدا للوصول الى توحيد كامل للمؤسسة العسكرية فور نضوج الظروف السياسية الملائمة لضمان عدم انهيار المسار الامني تحت ضغوط الفراغ الاداري او التنافس السياسي.
وخلصت المتابعات الى ان المناورات العسكرية المشتركة التي جرت مؤخرا بمشاركة القيادة الاميركية في افريقيا تعد مؤشرا على جدية المسار الامني الموازي الذي يهدف الى خلق نواة صلبة لجيش ليبي موحد وقادر على حماية الحدود.
