سارع المنقذ ابراهيم كباجة لقطع مسافة طويلة على رمال الشاطئ فور تلقيه نداء استغاثة لانقاذ ثلاث فتيات غرقن في حوض الميناء، حيث نجح في انتشالهن رغم غياب تام لاي معدات انقاذ اساسية.
واكد كباجة ان عمله اليومي الذي يستمر اثنتي عشرة ساعة بات يشكل تحديا وجوديا، موضحا ان خبرته التي تمتد لاكثر من عقدين لم تشفع له في ظل نقص حاد في ابسط ادوات السلامة.
وبين كباجة ان الظروف الحالية تعد الاصعب في مسيرته المهنية، مشددا على ان انعدام المقومات الاساسية يجعل مهمة انقاذ الارواح في بحر غزة مغامرة محفوفة بالمخاطر الدائمة التي تهدد حياة الجميع.
واقع مرير ومعاناة مستمرة
ويقضي كباجة ساعات يومه فوق برج مراقبة متهالك صنع من بقايا اثاث دمرته الحرب، مبينا ان وظيفته تتلخص في استخدام صافرة يدوية بسيطة لتحذير المصطافين من التيارات البحرية العنيفة والمناطق الخطرة.
اقرأ أيضا :
واضاف ان فرق الانقاذ فقدت معظم ابراجها ومعداتها جراء العمليات العسكرية، موضحا ان الاعتماد الحالي يقتصر على جهود بدائية لا ترقى لمستوى الاحتياجات الطارئة التي يفرضها الاكتظاظ البشري الكبير على شاطئ البحر.
وكشف ان النقص لا يقف عند المعدات بل يمتد لنقص الكوادر البشرية المؤهلة، موضحا ان غياب الدعم المالي والرواتب المنتظمة فاقم من معاناة المنقذين الذين يعملون في ظروف معيشية واقتصادية خانقة جدا.
موسم اصطياف بلا حماية
وذكر كباجة ان تحول الشاطئ الى مركز ايواء دائم للنازحين ضاعف من حجم المسؤولية، مبينا ان العمل لم يعد موسميا بل اصبح ضرورة يومية تتطلب وجود طواقم جاهزة على مدار العام.
وشدد على ان استمرار المنقذين في عملهم ياتي في اطار تطوعي انساني بحت، موضحا ان غياب التمويل يهدد بوقوع كارثة انسانية اذا ما استمرت حالة الفراغ في تغطية مساحات واسعة من الشاطئ.
واكد ضرورة تحرك الجهات المعنية لتوفير الرواتب والمعدات اللازمة، مبينا ان استقرار فرق الانقاذ وتطوير قدراتها هو السبيل الوحيد لضمان سلامة الالاف من المواطنين الذين يجدون في البحر متنفسا وحيدا للهروب.
تحديات يومية ومخاطر متزايدة
واشتكى المنقذ رياض الهبيل من غياب مكبرات الصوت التي تعد اداة حيوية للتحذير عن بعد، موضحا ان فقدان هذه الوسيلة يزيد من تعقيد المهمة في ظل الاقبال غير المسبوق من المواطنين.
واضاف ان الضغط البشري على الشاطئ يفوق بكثير قدرة المنقذين المحدودة، مبينا ان الكثير من المصطافين يتجاهلون تعليمات السلامة بسبب الضغوط النفسية والمعيشية التي تدفعهم للبحث عن الراحة في اعماق مياه البحر.
وبين الهبيل ان استمرار العمل رغم غياب الرواتب يعكس تفاني الطواقم، موضحا ان مطالبتهم بتوفير الاحتياجات الاساسية تاتي في سياق حماية الارواح وتعزيز فاعلية فرق الانقاذ في مواجهة المخاطر اليومية المتصاعدة.
جهود ذاتية ومطالب عاجلة
وروى المنقذ علام زغرة تجربة قاسية لانقاذ طفل علق بين الصخور، مبينا ان انعدام المعدات اضطرهم للسباحة في دوامات مائية خطرة معتمدين فقط على عوامات بلاستيكية متهالكة لا توفر حماية كافية.
واوضح زغرة ان الاجور الزهيدة التي يتقاضاها المنقذون لا تتناسب مع حجم المخاطر، كاشفا عن وجود عجز يقدر بخمسين بالمئة في اعداد المنقذين المطلوبين لتغطية كامل الساحل من بيت لاهيا وصولا لرفح.
واظهرت بيانات رسمية ان هناك المئات من المنقذين يعملون ضمن مشاريع مؤقتة، مؤكدة ان الحاجة الفعلية تتطلب مضاعفة هذه الاعداد وتزويدها بكافة التجهيزات الحديثة لضمان تقليل حالات الغرق في ظل الظروف الصعبة.
