اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

"خسرت كل شيء بسبب تجربة واحدة".. قصص أردنية تكشف الوجه الحقيقي للمخدرات

"خسرت كل شيء بسبب تجربة واحدة".. قصص أردنية تكشف الوجه الحقيقي للمخدرات
محمود الاسمر

 

لم تكن المخدرات بالنسبة للشابين الاردنيين محمود الاسمر ومحمود عويضه مجرد تجربة عابرة، بل كانت بداية رحلة طويلة من الخسائر التي طالت العمل والدراسة والعائلة والاصدقاء، وانتهت بقرار صعب لاستعادة الحياة بعد سنوات من الادمان. وتاتي هذه القصص بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، لتسلط الضوء على الجانب الانساني من هذه الافة، ورسالة واضحة مفادها ان العلاج متاح وسري، وان طلب المساعدة قد يكون بداية حياة جديدة.

ويروي محمود الاسمر، البالغ من العمر 33 عاما، تفاصيل رحلة استمرت 16 عاما مع المخدرات، بدأت عندما كان في السابعة عشرة من عمره بعد ان اقنعه احد اصدقائه بتجربة سيجارة حشيش، مؤكدا انه لم يكن يتوقع ان تلك اللحظة ستكون بداية انهيار امتد لسنوات طويلة.

وقال الاسمر ان العبارة التي يسمعها كثير من الشباب عند بداية التعاطي هي "جرب... لن يحدث شيء"، لكنها كانت بالنسبة له بداية خسارة كل ما بناه في حياته، بعدما فقد عمله، ودراسته الجامعية، وعلاقاته الاجتماعية، واحترامه لنفسه، حتى اصبح اسير الادمان لسنوات طويلة.

واوضح ان اكثر ما يؤلمه حتى اليوم ليس خسارة المال او العمل، بل وفاة والده وهو يعتقد ان ابنه تعافى من الادمان، في حين كان يخفي عنه الحقيقة ويواصل التعاطي.

وقال بحسرة: "والدي توفي وهو يظن انني تعافيت، لكنني كنت اكذب عليه، وهذا الشعور يرافقني كل يوم، ولا اتمنى لاحد ان يعيش هذا الندم".

واضاف ان رحلة التعاطي انتقلت من الحشيش الى الكبتاغون ثم الى مواد اكثر خطورة، مشيرا الى ان الحصول على المخدرات كان اسهل في السابق، بينما اصبح اليوم اكثر صعوبة نتيجة تشديد الاجراءات الامنية وملاحقة المروجين.

واكد ان قرار التعافي جاء بعدما وجد نفسه على وشك خسارة والدته ايضا، عندما خيرته بين عائلته وبين الاستمرار في الادمان، فاختار العلاج والعودة الى حياته الطبيعية.

ورغم تمكنه من الاقلاع عن التعاطي بارادته، شدد الاسمر على ان متعاطي الكريستال ميث والكبتاغون يحتاجون الى علاج داخل مراكز متخصصة، مشيدا بسرية الاجراءات داخل مراكز علاج الادمان في الاردن، وموجها رسالة للشباب قال فيها: "اكسب نفسك وحياتك... وروح انت عليهم قبل ما هم ييجوك".

خسائر داخل البيت.. والنجاة بدات بطلب العلاج

ولا تختلف قصة محمود عويضه كثيرا عن قصة الاسمر، اذ يؤكد ان الادمان دفعه الى بيع ذهب والدته واسطوانات الغاز من منزله، وحتى ملابس شقيقته وهاتفها المحمول، لتامين ثمن الجرعات، بينما كانت اسرته تجهل تماما ما يمر به.

وقال انه عندما شعر انه يسير نحو الهاوية، قرر التوجه بنفسه الى مركز علاج الادمان، رغم خوفه من ان يعرف الجميع بامر ادمانه او يتعرض للمساءلة القانونية، الا انه فوجئ بان جميع الاجراءات تتم بسرية تامة، حيث كان يعامل داخل المركز برقم خاص حفاظا على خصوصيته.

واوضح ان فترة العلاج استمرت ثلاثة اشهر، ولم يعلم والداه بانه كان يخضع للعلاج من الادمان الا بعد تعافيه، كما لم يسجل بحقه اي قيد قانوني لانه بادر بنفسه الى طلب العلاج.

وتزامنت قصتا الشابين مع احياء العالم اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، حيث اطلقت مديرية الامن العام ممثلة بادارة مكافحة المخدرات حملة توعوية تحت شعار "بالوعي... نكسر الحلقة"، ركزت على الوقاية والعلاج والتوعية، الى جانب مواصلة ملاحقة شبكات التهريب والاتجار.

كما تنظم الادارة فعاليات توعوية ومعارض في مختلف محافظات المملكة، تستهدف رفع مستوى الوعي لدى الشباب والاسر حول مخاطر المخدرات الصحية والاجتماعية والامنية، وتشجيع المدمنين على طلب العلاج دون خوف.

ارقام تكشف حجم التحدي.. والعلاج السري يفتح باب الامل

وبدا الاردن رحلة علاج الادمان عام 1993 بافتتاح اول مركز متخصص في منطقة جبل اللويبدة بالعاصمة عمان بطاقة استيعابية بلغت 18 سريرا، قبل ان ينتقل عام 2009 الى مبنى جديد في منطقة عرجان، لترتفع طاقته الى 60 سريرا، ثم توسعت الخدمات عام 2012 لتصل القدرة الاستيعابية الى 170 سريرا، باشراف كوادر طبية ونفسية متخصصة.

وتعتمد برامج العلاج على التقييم الطبي والنفسي، وعلاج اعراض الانسحاب، ثم التاهيل السلوكي والنفسي، وصولا الى برامج المتابعة بعد التعافي، بهدف تقليل احتمالات الانتكاسة واعادة دمج المتعافي في المجتمع.

ولا تقتصر خدمات العلاج على القطاع الحكومي، اذ يقدم مستشفى الرشيد خدمات متخصصة لعلاج الادمان ضمن بيئة علاجية سرية، تعتمد على العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي، مع الالتزام الكامل بسرية معلومات المرضى واحترام خصوصيتهم.

واكد رئيس قسم الاعلام في المستشفى انس الطنطاوي ان التشريعات الاردنية توفر حماية قانونية كاملة لكل من يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه، سواء في القطاع الحكومي او الخاص، دون اقامة دعوى الحق العام بحقه، مع ضمان السرية الكاملة.

واشار الى ان البرامج العلاجية تختلف من مريض لاخر، وتشمل العلاج الطبي والنفسي والرياضي والديني، الى جانب اشراك الاسرة في بعض الحالات، وبرامج متابعة بعد انتهاء العلاج، محذرا من تاخير طلب العلاج لما قد يشكله المدمن من خطر على نفسه واسرته والمجتمع.

وتكشف الارقام الرسمية استمرار حجم التحدي، اذ سجل الاردن خلال عام 2025 نحو 22 الفا و31 جريمة مخدرات، بانخفاض نسبته 12.78 بالمئة مقارنة بعام 2024 الذي سجل 25 الفا و260 جريمة.

وبلغ عدد جرائم حيازة وتعاطي المواد المخدرة 15 الفا و720 جريمة، مقابل 6311 جريمة اتجار، فيما تجاوز مجموع جرائم المخدرات المسجلة خلال الاعوام الخمسة الماضية 104 الاف جريمة.

وقبيل اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، اعلنت ادارة مكافحة المخدرات احباط خمس قضايا نوعية، من بينها ضبط 6 لترات من الكوكايين السائل عبر مطار الملكة علياء الدولي، واحباط تهريب 150 الف حبة مخدرة عبر مركز حدود جابر، الى جانب ضبط مزرعة تضم 2300 شتلة ماريجوانا، والقاء القبض على مطلوب خطير وتاجري مخدرات بحوزتهما 9 الاف حبة مخدرة.

كما اعلن الجيش العربي احباط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات موجهة الكترونيا على الحدود السورية الاردنية، في مؤشر على تطور اساليب شبكات التهريب.

ورغم الضبطيات والاجراءات الامنية، تبقى قصص المتعافين الرسالة الاكثر تاثيرا، اذ يؤكد محمود الاسمر ان التعافي لم يكن مجرد التوقف عن التعاطي، بل محاولة لاستعادة حياة كاملة ضاعت لسنوات، موجها رسالة لكل شاب قائلا: "لا تجرب المخدرات ولو مرة واحدة... التعافي يستحق التجربة، اما الادمان فلا يستحق ان تخسر حياتك من اجله".

الحرارة تصل لـ 40 درجة مئوية.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة وفيات يوم السبت 27-6-2026 في الأردن رسالة مؤثرة من سلامي قبل مواجهة الأرجنتين مخاوف المصريين من تراجع اسعار الذهب وهل الوقت مناسب للبيع ام الشراء كاب فيردي يكتب المجد التاريخي والسعودية تودع المونديال بارقام متباينة بعد الجدل الواسع.. نواف الخالدي يخرج عن صمته ويوضح حقيقة ما قصده تجاه الأردن توتر جديد في مضيق هرمز ومواجهة بين واشنطن وطهران تحالف استراتيجي جديد بين القاهرة وانقرة لتعزيز الامن الاقليمي وفاة أب وابنه بحادث سير مؤسف على طريق المدورة "خسرت كل شيء بسبب تجربة واحدة".. قصص أردنية تكشف الوجه الحقيقي للمخدرات انفراجة دبلوماسية مرتقبة لاتفاق اطاري ينهي المواجهات بين لبنان واسرائيل حافلات مجانية من اربد الى جرش لمؤازرة النشامى في مواجهة الحسم كيا تقتحم سوق المركبات المتخصصة بطراز PV5 المرن والمتعدد الاستخدامات سباق مع الموت في بحر غزة.. منقذون يواجهون الغرق بأيد خالية أخفى وفاة زوجته حتى انتهى زفاف نجليه.. قصة أب أردني هزت مواقع التواصل تقرير مهم لمدخني السجائر الإلكترونية.. دراسة تكشف ما يحدث داخل الجسم (فيديو) شرايين نقل جديدة تربط القاهرة بالعاصمة الادارية عبر المونوريل رئيس الفيفا يشيد بمستوى المنتخب الاردني في كاس العالم ويخص النشامى بزيارة خاصة سباق التسلح الجديد: اسرائيل تخطط لامتلاك قدرات هجومية من الفضاء