يفتح الشاب محمود الاسمر قلبه ليروي تفاصيل ستة عشر عاما من الضياع بدات بسيجارة حشيش ظنها تجربة عابرة لا تضر. كشف محمود ان تلك اللحظة كانت بداية انزلاق نحو فقدان العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية.
واضاف محمود ان الاغراء يبدا دائما بكلمة جرب لن يحدث شيء. واوضح ان الندم الاكبر الذي يلاحقه هو وفاة والده وهو يظن ان ابنه قد تعافى بينما كان لا يزال غارقا في دوامة التعاطي المظلمة.
وتابع ان رحلة الخلاص بدات حين وضعته عائلته امام خيار الحياة او الضياع. واكد ان قرار التعافي كان الخطوة الاولى لاستعادة كرامته التي سرقها الادمان لسنوات طويلة من عمره الذي ضاع هباء.
خسارات خلف الابواب المغلقة
وبين الشاب محمود عويضة وجها اخر للخسارة حين دفعته الرغبة في الحصول على الجرعات الى بيع ممتلكات منزله الخاصة. واشار الى انه باع ذهب والدته وحتى ملابس شقيقته لتامين ثمن المواد المخدرة.
اقرأ أيضا :
واكد عويضة انه قرر تسليم نفسه طوعا لمركز علاج الادمان بعدما ادرك انه يسير نحو الهاوية. واوضح انه فوجئ بسرية الاجراءات التي وفرت له الحماية والخصوصية التامة بعيدا عن اي ملاحقات قانونية تذكر.
واضاف انه خرج من المركز انسانا جديدا دون ان يسجل بحقه اي قيد امني. وشدد على ان الخوف من الوصمة الاجتماعية يعد حاجزا وهميا يمنع الكثيرين من طلب المساعدة قبل فوات الاوان.
مبادرات وطنية لكسر الحلقة
وكشفت مديرية الامن العام في الاردن عن شعار بالوعي نكسر الحلقة تزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات. واظهرت الحملة جهودا مكثفة للوقاية والتوعية بجانب استمرار ملاحقة شبكات التهريب والاتجار غير المشروع.
واضافت الجهات المعنية ان المواجهة الامنية تتكامل مع قصص النجاح التي يسطرها المتعافون. واكدت ان التوعية المبكرة هي السلاح الاهم لحماية الشباب من الوقوع في فخ الادمان الذي يدمر الصحة والمستقبل معا.
وبينت التقارير ان الاردن طور منظومة علاجية متكاملة تبدا بالتقييم النفسي والانسحاب الامن. واوضحت ان المراكز المتخصصة توفر بيئة تاهيلية تساعد المتعافين على الاندماج مجددا في المجتمع وتجنب اي انتكاسات محتملة في المستقبل.
سرية الاجراءات وضمان المستقبل
واكد انس الطنطاوي رئيس قسم الاعلام في مستشفى الرشيد ان القانون يوفر حماية كاملة للمتعالجين. واضاف ان التشريعات الاردنية تمنع اقامة دعوى الحق العام بحق من يبادر بطلب العلاج من تلقاء نفسه.
واوضح الطنطاوي ان المخاوف المرتبطة بالوصمة تراجعت بفضل الوعي المتزايد وثقة الناس بالمراكز العلاجية. واشار الى ان البرامج العلاجية مصممة لتشمل الجوانب الطبية والنفسية والرياضية لضمان تعافي المريض بشكل كامل ومستدام.
وحذر من خطورة التاخر في طلب العلاج الذي قد يحول المدمن الى مصدر خطر على اسرته. واكد ان الاسرة تلعب دورا محوريا في دعم المتعافي وعدم الركون لوعود المتعاطي بالاقلاع الفردي.
واقع الارقام وتحديات المواجهة
واظهرت الاحصائيات انخفاضا في جرائم المخدرات بنسبة تقارب ثلاثة عشر بالمئة خلال العام الماضي. وبينت البيانات ان الجهود الامنية نجحت في ضبط الاف القضايا التي تنوعت بين التعاطي والاتجار بالمواد الممنوعة والمؤثرات العقلية.
واضافت المصادر ان السلطات الاردنية احبطت عمليات تهريب نوعية شملت مواد مخدرة قادمة عبر الحدود والمطارات. واكدت ان تنوع اساليب التهريب يتطلب يقظة مستمرة وتطويرا دائما لادوات الرقابة الامنية في كافة انحاء المملكة.
وختم محمود الاسمر رسالته بان التعافي يستحق كل جهد مبذول لاستعادة الحياة. واضاف ان تجربته القاسية اصبحت درسا يوجهه لكل الشباب بضرورة الابتعاد عن هذه السموم التي لا تجلب سوى الندم والضياع.
