د.هبة حماد
في زمن يتسارع فيه الذكاء الاصطناعي ليغير شكل العالم، يقف سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حاملاً رؤية واضحة لمستقبل التعليم في الأردن. تعدّ رؤية سموه خطوات عملية تهدف إلى اشراك المدارس والجامعات الأردنية كجزء من ثورة معرفية عالمية يتكامل فيها الإنسان مع التكنولوجيا لا ليحل أحدهما مكان الآخر، ليتعاظم الأثر معاً.
بدأ الأردن وبتوجيه من سموه منذ سنوات بوضع أسسٍ استراتيجيةٍ وطنيةٍ للذكاء الاصطناعي ضمن العديد من المبادرات التي يقودها. ففي الكلمة التي ألقاها حول قطاع التكنولوجيا خلال منتدى تواصل 2025، استعرض سموّه مستقبل القطاعات في ظلّ التقدم التكنولوجي المتسارع، ملقيًا الضوء بقوة على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وجعله جزء لا يتجزأ من السعي نحو أردن نطمح به.
وما يميز الدور الذي يلعبه الأمير الحسين هو التركيز على التعليم كمدخل رئيسي للتغيير؛ ففي أكثر من مناسبة تحدث عن ضرورة أن يكون الطالب الأردني قادراً على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تعليمه اليومي، سواء من خلال مساعد افتراضي يوجهه ويجيب عن أسئلته أو عبر منصات تعليمية رقمية توفر محتوى متكيفاً مع قدراته.
حيث أضاف سموه في منتدى تواصل: "أتخيل طالبةً تستخدم مُساعدًا افتراضيًا مُدعّمًا بالذكاء الاصطناعي يُجيب على استفساراتها ويُمكّن المُعلّمين من دعم الطلاب الذين يواجهون صعوباتٍ في التعلّم".
وتتجسد رؤية سمو الأمير الحسين في دعم التعليم والتكنولوجيا عملياً من خلال مؤسسة ولي العهد التي أُطلقت عام 2015 لتكون منصة تمكين للشباب الأردني، والتي أطلقت مبادرات نوعية أبرزها جامعة الحسين التقنية (HTU) التي تمثل نموذجاً ريادياً لتطوير التعليم التقني والمهني، ورفد سوق العمل بخريجين مؤهلين في مجالات الهندسة والعلوم التطبيقية. كما أنشأت المؤسسة مصنع الأفكار (TechWorks) الذي يعد مختبراً للتصنيع الرقمي يضم أحدث الأجهزة لدعم الابتكار وتشجيع التعليم العملي القائم على التجريب والبحث.
بالاضافة الى مبادرة "مسار" التي أتاحت لطلبة كليات الهندسة المشاركة في تصميم وإطلاق أول قمر صناعي أردني مصغر (JY1-SAT) لأغراض تعليمية وبحثية. كما عملت المؤسسة على تعزيز المهارات الرقمية للشباب عبر شراكات مع منصات تدريب عالمية، ما أتاح لآلاف الطلبة فرصة تطوير قدراتهم في مجالات البرمجة والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) هذه المبادرات الواقعية تعكس بوضوح التزام الأمير الحسين بالسير نحو خطوات واضحة لرفع مستوى التعليم في الاردن وصولًا الى دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، وصناعة جيل قادر على مواكبة المستقبل. وهذه المبادرات مجتمعة تضع التعليم الأردني على مسار متقدم، حيث يلتقي الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية مع التمكين الشبابي لإعداد جيلٍ قادرٍ على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
اقرأ أيضا :
المبادرات التي يقودها سمو الأمير الحسين تجعل من الذكاء الاصطناعي وسيلة لاختصار الفجوة بين ما يتعلمه الطالب وما يحتاجه سوق العمل، وتفتح الباب أمام تعليم أكثر عدالة ومرونة. ومع التحديات القائمة يظلّ الحافز الأكبر هو وجود قيادة شابة تؤمن أن التكنولوجيا ليست ترفاً، بل ركيزة لمستقبل مزدهر، فالتعليم في الأردن اليوم على أعتاب تحول تاريخي، والذكاء الاصطناعي هو المفتاح الذي يوجهه الأمير الحسين ليقود الجيل القادم نحو غد مختلف.
