سقط الاسير الفلسطيني عبد الله شتات مغشيا عليه لحظة تحرره من سجون الاحتلال وسط صدمة الاهل الذين لم يتعرفوا على ملامحه المتغيرة بعد رحلة قاسية من التعذيب الممنهج والحرمان الطويل من الغذاء.
واكد الاسير المحرر ان جسده فقد اكثر من خمسين كيلوغراما نتيجة سياسة التجويع المتعمدة التي تتبعها ادارة السجون حيث يقدم الطعام فقط بالقدر الذي يبقي الاسرى على قيد الحياة دون اي قيمة غذائية.
وبين شتات ان الظروف الصحية داخل الغرف المكتظة اصبحت لا تطاق في ظل غياب الرعاية الطبية وشح الادوية مما يجعل حياة المعتقلين في خطر دائم وسط تجاهل تام لكل المعايير الانسانية الدولية المعروفة.
معاناة الاسرى داخل الزنازين
واوضح الاسير ان موجات البرد تنهش اجساد المعتقلين حتى في اشهر الصيف بسبب فقدانهم للطاقة الحيوية والحرارة الداخلية جراء سوء التغذية مما يضطرهم لاستخدام الاغطية طوال الوقت لمحاولة تدفئة اجسادهم الضعيفة والمنهكة.
اقرأ أيضا :
واضاف ان لحظة اللقاء بابنه كانت قاسية للغاية حيث لم يستطع تمييز ملامح طفله الذي كبر اثناء غيابه خلف القضبان مما يعكس حجم الفجوة النفسية والاجتماعية التي خلفتها سنوات الاعتقال في حياة العائلات.
وشدد على ان الامل الوحيد الذي يربط الاسرى بالحياة هو الدعاء والصلاة حيث يغطي المعتقلون رؤوسهم بملابسهم اثناء العبادة كي لا يرى احدهم دموع الاخر في مشاهد تعبر عن عمق الالم والقهر اليومي.
واقع الاعتقال الاداري
واشار شتات الى ان ابنته حنان استقبلته بشجاعة كبيرة رغم حزنها الطويل على غيابه في الاعياد والمناسبات مؤكدة انها تحدت الصعاب طوال فترة اعتقاله الطويلة حتى تمكنت من حفظ اجزاء من القرآن الكريم.
واظهرت التقديرات الحقوقية ان عدد المعتقلين في سجون الاحتلال تجاوز تسعة الاف اسير بينهم الالاف محتجزون تحت بند الاعتقال الاداري التعسفي دون توجيه لوائح اتهام واضحة او تحديد سقف زمني محدد لحريتهم.
وكشفت التقارير ان سياسات التنكيل والتعذيب المتبعة بحق الفلسطينيين تهدف الى كسر ارادتهم واذلالهم بكل الوسائل المتاحة مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية وقانونية عاجلة للتدخل وانقاذ حياة هؤلاء الاسرى المنسيين.
