يواجه قطاع التامين في قطاع غزة ما يشبه الموت السريري في ظل الحرب المستمرة التي طالت كافة المرافق الاقتصادية والمنشآت الحيوية، مما جعل شبكة الامان المالي التي كانت تحمي الاستثمارات تنهار بشكل كامل ومفاجئ. واضاف مراقبون ان الدمار المادي الذي لحق بالشركات والمصانع والسيارات تجاوز كل التوقعات، حيث باتت المؤسسات المالية عاجزة تماما عن تحمل الخسائر الفلكية الناجمة عن القصف المتواصل الذي دمر الاصول التاريخية والصناعية للعديد من الشركات. واكد الخبراء ان حالة من الاحباط تسيطر على التجار واصحاب الاعمال، موضحين ان الثقة في قطاع التامين تلاشت تماما نظرا لضعف الدخل العام ولان عقود التامين التقليدية لا تغطي بطبيعتها اضرار الحروب والنزاعات المسلحة.
واقع قطاع التامين تحت الركام
وشدد اصحاب الشركات على ان غياب المرجعية القانونية الواضحة التي تلزم الاطراف بالتعويض في الظروف الكارثية زاد من تعقيد المشهد، مبينا ان غياب الحماية الحقوقية دفع الكثيرين للعزوف عن فكرة التامين مجددا في المستقبل. وكشفت التقارير ان مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي تراجعت بشكل حاد، موضحا ان القطاع كان يشهد انتعاشا ملحوظا قبل اندلاع الحرب حيث كانت الاقساط المكتتبة تصل الى ارقام ضخمة تعكس حجم الثقة المتبادلة سابقا. واظهرت البيانات ان المحفظة المالية التي كانت مصدرا للامان تحولت الى عبء قانوني لا يمكن تحمله، واشار المحللون الى ان الاولويات المعيشية للمواطنين بعد الحرب اصبحت تركز على توفير رمق الحياة بدلا من تامين المنشات.
خسائر فادحة تتجاوز التوقعات
وبينت الارقام ان قطاع تامين المركبات الذي كان يستحوذ على الحصة الاكبر من السوق قد تعرض لضربة قاصمة، موضحا ان تدمير مئات الالاف من المركبات حول هذه النسبة الى خسائر مالية تفوق القدرة البشرية على الاستيعاب. واكدت وزارة النقل والمواصلات ان نسبة المركبات المدمرة تجاوزت 65 بالمئة، موضحا ان شركات التامين تواجه الان واقعا مريرا يتمثل في تصفية الاصول او الافلاس المحتوم بسبب عجزها عن الوفاء بالتزاماتها المالية الكبيرة. وكشف اتحاد شركات التامين ان العمليات المالية في القطاع انكمشت بشكل شبه كامل، مبينا ان حجم المحفظة التامينية تراجع الى مستويات قياسية لا تكاد تذكر مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الاحداث الاخيرة.
معضلة مالية تواجه الشركات
واضاف رئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التامين ان بعض المؤسسات الكبرى كانت قد ادرجت ملحقا خاصا للاخطار السياسية، موضحا ان هذا البند سيحمل الشركات تعويضات تتراوح بين 30 الى 40 مليون دولار وهو رقم ضخم. وشدد على ان هذه المعضلة المالية تضع الشركات امام تحديات وجودية، مؤكدا في الوقت ذاته ان المواطن الفلسطيني هو الخاسر الاكبر في هذه الحرب التي التهمت مدخراته وممتلكاته الخاصة التي بناها عبر سنوات طويلة. واختتم الخبراء بالقول ان اعادة احياء هذا القطاع تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان دوران عجلة الاقتصاد المحلي، موضحين ان استمرار الوضع الحالي يعني بقاء الاقتصاد في حالة من الشلل التام والانهيار الشامل.