تشهد صفوف قوات النخبة في الجيش الاسرائيلي حالة من الاستنزاف غير المسبوق في ظل تواصل المعارك العنيفة داخل قطاع غزة وجنوب لبنان. وتبرز الكتيبة 52 التابعة للواء 401 كنموذج صارخ لهذا التراجع الميداني الكبير.
وتحول هذا التشكيل الذي طالما تغنت المؤسسة العسكرية بقدراته القتالية الى مسرح لتساقط القادة بشكل متتال. وكشفت سجلات ميدانية عن تورط الكتيبة في عمليات تدمير واسعة طالت مناطق سكنية ومدنيين في قطاع غزة.
اقرأ أيضا :
واوضحت تقارير عسكرية ان تاريخ الكتيبة الممتد منذ عام 1947 بات ملطخا بجرائم حرب موثقة. واكدت مصادر ميدانية ان الكتيبة مسؤولة عن محو قرى كاملة وتنفيذ عمليات استهداف طالت طواقم الاسعاف والمدنيين الابرياء.
انهيار هرم القيادة في الكتيبة 52
وبينت المعطيات ان خطوط المواجهة تحولت الى فخ قاتل لقادة الكتيبة منذ انطلاق العمليات العسكرية. واضافت تقارير عبرية ان سلسلة القيادة شهدت مقتل واصابة جميع القادة المتعاقبين على الكتيبة خلال فترة الحرب.
وشددت المعلومات على ان المقدم دانيال ايلا تعرض لاصابة في رفح. بينما اصيب المقدم يهودا شاليف في جباليا. واكدت المصادر ان المقدم اور يول اصيب في بنت جبيل بينما قتل المقدم دور بن شمحون مؤخرا.
واضاف المحللون ان نزيف القيادات طال ايضا هرم اللواء 401 المدرع. واشاروا الى مقتل العقيد احسان دقسة في جباليا. واوضحوا ان خليفته العقيد مئير بيدرمان تعرض لاصابة خطيرة اثر هجوم بطائرة مسيرة في لبنان.
ازمة التدريب والارتجال العسكري
وكشفت تقارير حديثة عن وجود ازمة هيكلية تعصف بالقوات المدرعة بسبب النقص الحاد في المقاتلين. واظهرت البيانات ان الجيش لجأ لتقليص مدة التدريب التحويلي للجنود الى 5 ايام فقط لسد العجز الميداني المتزايد.
واضاف ضباط في اللواء الرابع ان هذا الاجراء يفتقر للحكمة العسكرية. وبينوا ان التدريب المختصر لا يؤهل الجنود للتعامل مع معارك معقدة. واكدوا ان ارسال قوات غير مؤهلة الى مناطق مشتعلة يضاعف المخاطر.
واوضح خبراء ان الجيش يعتمد سياسة الترقيع على حساب الكفاءة المهنية. واضافوا ان هذه القرارات تعكس حالة من التخبط القيادي. وشددوا على ان التداعيات الامنية لهذه السياسات قد تكون وخيمة على القوات المنتشرة.
خسائر متواصلة في الجبهة الشمالية
واظهرت الحصيلة الرسمية مقتل 36 من الضباط والجنود في المواجهات مع حزب الله منذ مارس الماضي. واضافت التقارير ان عشرات العسكريين اصيبوا نتيجة كثافة استخدام المسيرات الانتحارية والصواريخ الموجهة ضد التجمعات الاسرائيلية.
واوضحت هيئة البث الاسرائيلية ان هناك توجها لتقليص القوات في جنوب لبنان. وبينت ان المهام الهجومية الرئيسية قد انتهت. واكدت ان الانسحاب الجزئي يظل مرتبطا بمسار المفاوضات السياسية والضغوط الامريكية المستمرة في المنطقة.
واضافت المصادر ان القيادة الاسرائيلية ترفض الانسحاب من المواقع التي تشكل خطرا امنيا مباشرا. واوضحت ان التواجد العسكري سيستمر في النقاط الحساسة. وكشفت ان كافة التحركات الميدانية تخضع لتقييمات دورية توازن بين الضغط العسكري والسياسي.
