تتزايد التحذيرات المحلية والدولية من مخاطر الانقسام الحاد داخل المؤسسة القضائية في ليبيا، حيث فشلت كافة جهود الوساطة التي قادها حقوقيون وبرلمانيون لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الاعلى للقضاء.
واكدت تقارير اممية ان هذا التشرذم قد يقود البلاد نحو فوضى قانونية شاملة، لا سيما مع صدور احكام قضائية متضاربة وقرارات احادية الجانب تضعف ثقة المواطن في سيادة القانون وتعرقل اي استحقاق انتخابي.
اقرأ أيضا :
واوضحت البعثة الاممية ان استمرار هذا الوضع يهدد وحدة المنظومة القانونية، محذرة من ظهور انظمة موازية قد تؤدي الى تآكل هيبة الدولة وتجعل من الصعب توحيد مؤسساتها في ظل هذه التجاذبات السياسية المعقدة.
تداعيات تعثر الوساطة القضائية
واضاف اعضاء في فرق الوساطة ان المبادرات التي طرحت في وقت سابق اصطدمت بمصالح الاطراف المتنفذة، مما جعلها تولد ميتة دون ان تحقق اي تقدم ملموس في توحيد هيكلية القضاء الليبي المشتت.
وبين خبراء قانونيون ان التنازع على السلطة القضائية بين طرابلس وبنغازي خلق واقعا غير مسبوق، حيث يعمل كل طرف على ادارة شؤون القضاء بشكل منفصل مما يعمق الفجوة المؤسسية ويشتت المرجعية القضائية.
وذكرت مؤسسات حقوقية ان عدم تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة عن المحكمة العليا يمثل خطرا وجوديا، مشيرة الى ان المحاولات التشريعية لتغيير هيكل القضاء دون توافق دستوري زادت من تعقيد المشهد القضائي الراهن.
مستقبل العدالة في ظل الانقسام
وشدد باحثون قانونيون على ان الانقسام القضائي مرهون بإنهاء التجاذبات السياسية، مؤكدين ان استمرار وجود اجسام متوازية سيؤدي حتما الى تكريس مراكز قانونية متباينة تضعف من حجية القضاء وتعرقل مسارات العدالة في البلاد.
واشار مراقبون الى ان القضاء الليبي ظل متماسكا لفترة طويلة رغم الازمات، لكن الازمة الحالية تعد الاختبار الاصعب، حيث يتطلب الخروج منها ارادة سياسية موحدة لضمان استقلال السلطة القضائية عن اي تدخلات.
واكدت مصادر مطلعة ان الحل يكمن في تشكيل حكومة توافقية قادرة على فرض سيادة القانون، معتبرين ان توحيد السلطة القضائية هو المدخل الاساسي لاي استقرار سياسي او دستوري منشود في الدولة الليبية.
