تشهد الساحة السياسية في ليبيا تحولات جذرية تعيد رسم خريطة النفوذ والتحالفات التقليدية، وذلك في ظل بروز مبادرة امريكية تهدف الى اعادة تشكيل السلطة التنفيذية بعيدا عن المسارات التي اعتادت عليها البلاد لسنوات طويلة.
واكد مراقبون ان هذه التحركات فرضت واقعا جديدا يكسر الجمود السياسي، حيث ابدت القيادة العامة للجيش الوطني موافقة لافتة على الرؤية الامريكية التي ترتكز على توحيد السلطة كمدخل اساسي لانهاء الازمة القائمة بالبلاد.
اقرأ أيضا :
وبينت المعطيات ان المبادرة تقترح بقاء عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة مع صعود الفريق صدام حفتر لقيادة مجلس رئاسي جديد، مما اثار تساؤلات حول مصير الشخصيات السياسية التي قد تفقد نفوذها الحالي.
انقسام المشهد السياسي بين واشنطن والداخل
واضافت المصادر ان هذا التحرك دفع عقيلة صالح ومحمد المنفي ومحمد تكالة الى التقارب بشكل مفاجئ، حيث اعلنوا عن خريطة طريق تهدف لاجراء انتخابات عامة في محاولة واضحة لقطع الطريق على الصفقة المطروحة.
واشار محللون الى ان هؤلاء المسؤولين يسعون من خلال هذا التحالف الجديد الى الحفاظ على وجودهم في السلطة وتفادي الاستبعاد، معتبرين ان الخطوة تمثل ردا مباشرا على المسار الذي ترعاه الولايات المتحدة.
وكشفت التحركات الاخيرة ان الصراع في ليبيا لم يعد مجرد خلافات بين معسكرات تقليدية، بل تحول الى صراع محاور بين رؤى دولية تسعى لفرض واقع جديد وطبقة سياسية تحاول التمسك بمواقعها الحالية.
مستقبل السلطة في ليبيا تحت الضغط الدولي
واوضح متابعون ان نجاح هذه المبادرة يظل رهنا بالقبضة الامريكية وقدرتها على فرض التوافق، خاصة في ظل وجود رفض من بعض الاطراف المسلحة والسياسية في غرب ليبيا التي تخشى فقدان امتيازاتها.
وشددت القيادة العامة على استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لاستكمال تفاصيل المبادرة، مؤكدة ان الهدف هو الوصول لصيغة تحقق المصلحة الوطنية العليا وتنهي حالة الانقسام التي استمرت طويلا بين شرق وغرب البلاد.
وختاما، يبقى المشهد الليبي مفتوحا على كافة الاحتمالات، حيث يتوقف مستقبل البلاد على مدى قدرة الاطراف المحلية على استيعاب المتغيرات الدولية وتجاوز المصالح الشخصية التي اعاقت مسار الانتخابات طوال السنوات الماضية.
