شهدت الساعات الماضية تطورات لافتة في مسار العلاقات الامريكية الايرانية حيث تعثرت المحادثات الفنية التي كانت مقررة في سويسرا بشكل مفاجئ. وجاء هذا التأجيل ليعيد حالة من الغموض حول مستقبل التهدئة المبرمة مؤخرا.
واوضحت الخارجية السويسرية ان اللقاءات التي كان من المفترض ان تناقش تفاصيل مذكرة التفاهم لن تعقد في موعدها المحدد. واكدت ان الترتيبات لا تزال قائمة رغم عدم تحديد موعد جديد لانطلاق تلك الجولة الحاسمة.
اقرأ أيضا :
وكشفت مصادر مطلعة ان نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس الغى رحلته المقررة الى سويسرا في اللحظات الاخيرة. واظهر البيت الابيض موقفا حذرا مبينا ان التحديات اللوجستية كانت سببا مباشرا في هذا التأخير غير المتوقع.
تحديات ميدانية تعرقل المسار السياسي
وبين مراقبون ان استمرار العمليات العسكرية في لبنان شكل عقبة رئيسية امام المضي قدما في المحادثات. واضافت تقارير ان الجانب الايراني اشترط الحصول على ضمانات واضحة لوقف القتال في لبنان قبل استئناف المفاوضات الفنية.
وشددت طهران على ان التزام الجانب الامريكي بتنفيذ البنود الميدانية يمثل اختبارا حقيقيا لمصداقية الاتفاق. واكدت مصادر ان الوسطاء يعملون حاليا على معالجة هذه الفجوة لضمان استقرار وقف اطلاق النار الهش في المنطقة.
واظهرت المعطيات الميدانية ان التوتر لا يزال سيد الموقف في جنوب لبنان. واضافت مصادر ان العمليات العسكرية المستمرة تضع ضغوطا كبيرة على المفاوضين الذين يسعون لتحويل الهدنة المؤقتة الى اتفاق دائم وشامل بين الطرفين.
مواقف ايرانية حذرة تجاه واشنطن
وبين المرشد الايراني مجتبى خامنئي في بيان له ان موافقته على المباحثات لا تعني التنازل عن الثوابت الوطنية. واضاف ان طهران لن تقبل بأي مطالب مفرطة من الجانب الامريكي خلال المرحلة المقبلة من التفاوض.
واكد رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف ان بلاده مستعدة للرد بحزم على اي خرق للاتفاق. واضاف ان المجلس الاعلى للامن القومي يمتلك خططا بديلة للتعامل مع اي تراجع امريكي عن الالتزامات المقطوعة سابقا.
وكشفت تحليلات سياسية ان هذه التصريحات تهدف الى تهدئة المتشددين في الداخل الايراني. واضافت ان الرسائل المتبادلة تعكس حالة من عدم الثقة المتبادلة رغم توقيع مذكرة التفاهم التي تمتد لستين يوما لترتيب الملفات العالقة.
ضغوط داخلية تواجه الادارة الامريكية
واكد السيناتور الجمهوري روجر ويكر ان بعض جوانب الاتفاق تثير قلق المشرعين الامريكيين. واضاف ان هناك انتقادات واسعة بشأن التكاليف المادية والسياسية المرتبطة بهذا المسار التفاوضي في ظل الانقسام الحاد داخل اروقة واشنطن حول الملف.
وبينت صحيفة وول ستريت جورنال ان وزارة الدفاع الامريكية تحتاج لميزانيات اضافية لتغطية نفقات الحرب. واضافت ان الادارة الامريكية تواجه تحديات كبيرة في اقناع الكونجرس بجدوى المفاوضات الجارية مع طهران لتحقيق الاستقرار المطلوب.
واكد محللون ان الطرفين يسعيان لتحقيق مكاسب سياسية قبل انتهاء المهلة الزمنية المحددة. واضافوا ان نجاح الاتفاق يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة واشنطن وطهران على تجاوز العقبات الفنية والسياسية التي تحيط بمسار المفاوضات الحالية.
