شهدت الفترة الاخيرة تحولات ميدانية لافتة حيث فرضت اسرائيل سيطرتها على مساحات شاسعة في غزة ولبنان وسوريا تتجاوز في حجمها ما تم الاستيلاء عليه خلال عقود طويلة من الصراع في المنطقة. وتصل مساحة تلك المناطق لنحو الف كيلومتر مربع وهي مساحة استراتيجية تصر تل ابيب على البقاء فيها لاجل غير مسمى تحت مبررات امنية وتوسيع نطاق المناطق العازلة لمنع اي تهديدات مستقبلية.
وبينت التقارير ان هذا التوسع جاء في اعقاب احداث عام 2023 وما تلاها من حروب متعددة الجبهات حيث توغل الجيش في عمق الاراضي المجاورة. واضافت المصادر ان هذه العمليات ادت الى تغييرات ديموغرافية واسعة ونزوح ملايين السكان وسط تدمير للبنية التحتية في المدن والاحياء السكنية لتتحول تلك المناطق الى ساحات خالية من الوجود المدني تحت سيطرة عسكرية مباشرة.
اقرأ أيضا :
واكد مراقبون ان هذه المناطق لا تشكل حدودا معترف بها دوليا بل هي واقع ميداني مفروض بالقوة العسكرية. وشدد المحللون على ان استمرار هذا الوضع يثير مخاوف اقليمية ودولية من تكريس واقع جديد ينهي فرص الحلول السلمية ويضع المنطقة امام تحديات جيوسياسية معقدة تتطلب توافقات دولية واسعة لا تبدو في الافق القريب.
التوسع الميداني في لبنان وغزة
وكشفت المعطيات الميدانية ان اسرائيل تحتفظ حاليا بنحو 608 كيلومترات مربعة داخل الاراضي اللبنانية بعد عمليات برية واسعة. واوضحت ان الجيش الاسرائيلي يفرض قيودا صارمة على عودة النازحين في تلك المناطق التي تعتبرها تل ابيب ضرورة لحماية مستوطنات الشمال وتامين حدودها من هجمات محتملة قد تنطلق من تلك الجبهات.
واظهرت التطورات في قطاع غزة ان السيطرة الاسرائيلية توسعت لتشمل اكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع مع تواصل عمليات التجريف وتدمير الاراضي الزراعية. واشار خبراء الى ان السكان باتوا محصورين في تجمعات خيام تفتقر للمقومات الاساسية في ظل تعثر مبادرات وقف اطلاق النار التي توسطت فيها اطراف دولية لضمان انسحاب القوات الاسرائيلية.
وذكرت التقارير ان الحكومة الاسرائيلية تخطط لزيادة هذه النسبة لتصل الى 70 في المائة من مساحة غزة. واضافت ان استمرار هذا النفوذ العسكري يعزز من سياسة الامر الواقع التي تفرضها اسرائيل على الارض مما يجعل من الصعب اعادة اعمار القطاع او استعادة الحياة الطبيعية فيه في المستقبل المنظور.
تحولات المشهد في سوريا والضفة الغربية
وبينت التحركات الاخيرة في سوريا ان اسرائيل دفعت بقواتها الى المنطقة العازلة التابعة للامم المتحدة عقب انهيار الوضع الداخلي في دمشق. واوضحت ان هذه الخطوة جاءت بذريعة منع تهريب الاسلحة وتامين مرتفعات الجولان من هجمات الفصائل المسلحة وهو ما اعتبره المجتمع الدولي انتهاكا لاتفاقيات سابقة.
واكدت تقارير حقوقية ان التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية شهد وتيرة متسارعة مع تقنين بؤر استيطانية جديدة وضم مساحات واسعة لصالح المستوطنات القائمة. واضافت ان هذا التوجه يحظى بدعم سياسي داخلي قوي من قادة المستوطنين في الحكومة مما يعيق اي فرص لاقامة دولة فلسطينية مستقلة ويغير معالم الجغرافيا السياسية بشكل جذري.
واوضحت المصادر ان المجتمع الدولي يواصل التنديد بهذه الممارسات باعتبارها عقبة رئيسية امام السلام الدائم. وشدد خبراء على ان السياسات الاستيطانية الجارية تفرض قيودا خانقة على حركة الفلسطينيين وتنهي اي امل في التوصل الى تسوية عادلة وشاملة للصراع المستمر منذ عقود طويلة في المنطقة.
