شهدت الساحة السياسية السودانية تطورا لافتا تمثل في اعلان القيادي البارز فارس النور استقالته من كافة مناصبه داخل قوات الدعم السريع وتحالف تاسيس، في خطوة وصفت بانها ضربة موجعة للتماسك الداخلي للقوات.
وكشف النور ان قراره جاء نتيجة قناعات شخصية بضرورة البحث عن مسارات جديدة للسلام والحوار، بعيدا عن الاصطفاف العسكري، مؤكدا ان المرحلة الراهنة تتطلب تحركا سياسيا مستقلا لاخراج البلاد من حالة الجمود.
واوضح ان منصبه السابق كمستشار لقائد الدعم السريع ومشاركته في مفاوضات جدة منحته رؤية عميقة لتعقيدات الازمة، مما دفعه لاتخاذ قرار الاستقالة سعيا للمساهمة في ايجاد حل شامل للازمة السودانية المتفاقمة.
ابعاد استقالة فارس النور
وبين مراقبون ان هذه الاستقالة تختلف جذريا عن الانشقاقات السابقة، كونها تاتي من شخصية ذات ثقل مدني وسياسي، بعيدا عن القيادات الميدانية التي كانت تسيطر على نفوذ عسكري مباشر في مناطق الصراع.
واضاف ان النور كان يشغل موقع حاكم اقليم الخرطوم في الحكومة الموازية، مما يجعل خروجه مؤشرا على تصاعد الخلافات داخل المشروع السياسي الذي تتبناه قوات الدعم السريع في ظل استمرار المعارك العنيفة.
وشدد ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام المزيد من المراجعات داخل التحالفات السياسية المرتبطة بالدعم السريع، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والمحلية الرامية الى وقف الحرب وتحقيق انتقال سياسي مستقر للسودان.
سلسلة الانشقاقات وتداعياتها
واكدت التطورات الاخيرة ان قوات الدعم السريع تواجه تحديات وجودية، بعد ان شهدت الفترة الماضية خروج قيادات ميدانية وازنة، مثل ابو عاقلة كيكل وعلي رزق الله، مما يضعف الجبهة الداخلية بشكل مستمر.
وبين ان تتابع الانسحابات يعكس حالة من التململ داخل صفوف القوات، حيث يرى كثيرون ان الحل العسكري لم يعد مجديا، وان الضرورة الوطنية تقتضي تغليب صوت العقل وتجنب المزيد من الدمار.
واضاف ان مستقبل قوات الدعم السريع اصبح الان على المحك، وسط تساؤلات حول قدرة قيادتها على احتواء هذه الانشقاقات المتتالية، او ما اذا كانت هذه الاستقالات بداية لنهاية المشروع السياسي والعسكري للقوات.
