يترقب الشارع اللبناني باهتمام بالغ تفاصيل التفاهمات الدولية حول المنطقة، في وقت يبحث فيه حزب الله عن مسارات جديدة تحميه من العزلة السياسية المتزايدة، وسط تساؤلات حول مدى انعكاس تلك التفاهمات على الواقع اللبناني.
وكشفت مصادر مطلعة أن الحزب يواجه تحديات وجودية تفرض عليه مراجعة خياراته العسكرية والسياسية، خاصة بعدما أدت سياسة الانفراد بالقرار إلى تداعيات كارثية على البلاد، مما جعله في موقف لا يحسد عليه دوليا.
واظهرت المعطيات الحالية أن الحزب لم يعد يملك ترف المكابرة، حيث بات مطالبا بالانخراط في العمل الدبلوماسي الجاد، والالتزام بمسار الدولة اللبنانية للخروج من النفق المظلم الذي وضع نفسه والبلاد فيه مؤخرا.
جولة مفاوضات حاسمة ومسارات سياسية متغيرة
وبينت التقارير أن الجولة الخامسة من المفاوضات تمثل منعطفا حاسما، إذ تتطلب من كافة الأطراف التكيف مع مرحلة ما بعد التفاهمات، مما يضع حزب الله أمام ضرورة تحسين سلوكه وتغليب مصلحة الوطن على الحسابات.
واكدت المصادر أن المراهنة حاليا تنصب على دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في تقريب وجهات النظر، ومحاولة استيعاب الحزب وتوجيهه نحو لبننة مواقفه، لضمان استقرار البلاد وتجنيبها المزيد من الأزمات والويلات.
واضافت أن الحزب بات يدرك أن الاستمرار في نهجه السابق لم يعد ممكنا، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية وتراجع رصيده الشعبي، مما يجعله أمام خيار وحيد وهو التموضع خلف خيارات الدولة اللبنانية الرسمية.
تحديات الحكومة اللبنانية وموقف الثنائي الشيعي
وكشفت نقاشات داخلية أن هناك انقساما حادا داخل أروقة الثنائي الشيعي بشأن مستقبل الحكومة، حيث يطالب فريق متشدد بتغييرها، بينما يرى آخرون أن هذا الخيار يمثل مغامرة غير محسوبة العواقب في التوقيت الراهن.
واوضح المصدر أن بري يقف سدا منيعا أمام دعوات تغيير الحكومة، مشددا على أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي والتماسك الوطني، ورافضا أي تحركات في الشارع قد تزيد من حدة الاحتقان والشرخ بين اللبنانيين.
واشار إلى أن الحكومة الحالية تحظى بدعم دولي وداخلي واسع، مما يجعل محاولات استبدالها أو تعديلها أمرا معقدا للغاية، خاصة أن الحزب لا يمتلك القدرة حاليا على خوض معارك سياسية جانبية في ظل عزلته.
