كشف الرئيس الاميركي دونالد ترمب عن تهديدات صريحة باستئناف العمليات العسكرية ضد ايران في حال لم تلتزم طهران بتعهداتها وذلك قبل ايام قليلة من الموعد المرتقب لتوقيع مذكرة تفاهم تهدف لانهاء الحرب.
واوضح ترمب على هامش قمة مجموعة السبع ان الاتفاق ليس نهائيا مبينا انه في حال لم يعجبه السلوك الايراني فسيتم العودة فورا الى القصف واطلاق النار على رؤوس المسؤولين الايرانيين بشكل مباشر.
واكد الرئيس الاميركي ان مذكرة التفاهم لا تتضمن في الوقت الحالي اي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران مشيرا الى ان هذا الملف سيخضع للنقاش والبحث في وقت لاحق وفقا لمسار المفاوضات الجارية.
مستقبل الاتفاق وهشاشة التهدئة
واضاف مسؤولون اميركيون وايرانيون ان هناك اطارا عاما تم التوصل اليه لانهاء الحرب ورفع الحصار عن مضيق هرمز لافتين الى ان الاتفاق يمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام طهران قبل الانتقال للمراحل القادمة.
وبين ترمب ان واشنطن لا تزال تنظر للاتفاق كخطوة مشروطة وليست تسوية نهائية موضحا ان مصير البرنامج النووي الايراني ومخزون اليورانيوم لا يزالان ملفات عالقة تتطلب معالجة دقيقة ضمن اتفاق شامل لاحقا.
وتابع الخبراء ان الولايات المتحدة لم تحقق بعد كافة اهدافها الاستراتيجية حيث لا يزال النظام الايراني قائما مع استمرار دعم طهران لبعض الجماعات المسلحة وهو ما يجعل المشهد السياسي اكثر تعقيدا.
تداعيات العقوبات واسعار النفط
واشار محللون الى ان الاتفاق المؤقت فتح الباب امام توقعات بتخفيف القيود النفطية لكن ترمب سعى للفصل بين المذكرة والمكاسب الاقتصادية الفورية مبينا ان العقوبات ستظل قائمة حتى اشعار اخر وبشكل تدريجي.
واظهرت مؤشرات السوق تراجع اسعار خام برنت الى ما دون ثمانين دولارا للبرميل تحت ضغط التوقعات باعادة فتح مضيق هرمز وزيادة الامدادات العالمية في حال استقرار الاوضاع الامنية في المنطقة بشكل دائم.
واوضح مسؤولو الطاقة ان عودة الانتاج الى مستوياته الطبيعية قد تستغرق اشهرا بسبب الاضرار التي خلفتها الحرب وارتفاع تكاليف التأمين البحري مما يجعل عملية التعافي الاقتصادي مرتبطة بمدى نجاح التهدئة الميدانية.
لبنان والعقدة السياسية العالقة
وبينت التقارير ان الجبهة اللبنانية تظل اكثر الملفات تعقيدا في ظل استمرار التواجد العسكري الاسرائيلي في الجنوب وتأكيد طهران ان اي وقف دائم للحرب يجب ان يشمل انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية.
واكد متحدث باسم حزب الله ان الجماعة ترى ان طهران لن تقبل بهدنة نهائية ما لم ينته الوجود الاسرائيلي في لبنان مشيرا الى ان هذا الملف قد يعطل المسار السياسي رغم توقيع المذكرة.
واضاف ترمب انه غير راض عن طريقة تعامل اسرائيل مع الموقف في لبنان مؤكدا في الوقت نفسه دور الولايات المتحدة المحوري في حماية وجود اسرائيل وتوفير الدعم اللازم لها في هذه الظروف.
الموقف الروسي والمساعي الدبلوماسية
وكشفت وزارة الخارجية الروسية ان الوزير سيرغي لافروف بحث مع نظيره الايراني تفاصيل الاتفاق مؤكدا دعم موسكو للجهود التي تقودها باكستان وقطر لخفض التوترات وضرورة التزام جميع الاطراف بموجبات المذكرة.
واظهرت موسكو استعدادها لتقديم خبراتها الفريدة لحل الازمة في اشارة الى رغبتها في لعب دور اساسي في ترتيبات ما بعد الحرب والحفاظ على نفوذها السياسي القوي في منطقة الشرق الاوسط.
وشدد لافروف على اهمية انخراط كافة الاطراف في النزاع بما فيهم اسرائيل في مسار التهدئة لضمان نجاح المذكرة وتحقيق استقرار دائم يمنع الانزلاق مجددا نحو مواجهات عسكرية واسعة تهدد امن المنطقة.
