تصاعدت حدة التشكيك في الاوساط السياسية الليبية حول جدوى المبادرات الاممية الاخيرة التي منحت مجلسي النواب والدولة مهلة خمسة واربعين يوما للتوصل الى توافق نهائي بشان قوانين الانتخابات العامة في البلاد.
وكشفت نقاشات الساحة السياسية عن انقسام حاد في الرؤى حول قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما الجوهرية التي تسببت في تعطيل المسار الديمقراطي لسنوات طويلة في ظل غياب اي بوادر حقيقية للحل.
واظهرت تحليلات المراقبين ان حالة الجدل المحيطة بمخرجات الحوار المهيكل تعكس عمق ازمة الثقة بين المؤسستين التشريعيتين مع استمرار تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن عرقلة الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة من قبل الشعب الليبي.
خلافات المجلسين تعرقل المسار السياسي
واكد سياسيون ان استمرار الجمود بين البرلمان والمجلس الاعلى للدولة يفاقم من معاناة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية في ظل وجود حكومتين متنافستين تسيطران على المشهد في الشرق والغرب بشكل يعمق الانقسام المؤسسي.
وبين الباحثون القانونيون ان منح مهلة جديدة للمجلسين لا يعدو كونه تكرارا لمسلسلات اهدار الوقت التي لم تقدم حلولا ملموسة للازمة بل ساهمت في اطالة عمر الانسداد السياسي الراهن في البلاد.
واوضح الناشطون ان التعويل اصبح منصبا على لجان تفاوضية اخرى مدعومة دوليا في محاولة لايجاد مخرج يتجاوز تعثر المجلسين في اعداد الاطار التشريعي اللازم للانتخابات ضمن خارطة الطريق التي اعلنتها البعثة الاممية.
ازمة ثقة تعصف بفرص التوافق الوطني
واضاف اعضاء في مجلس النواب ان التشكيك في امكانية تحقيق توافق حقيقي ياتي نتيجة لعدم طرح مخرجات الحوار اي جديد يمكن البناء عليه مع تكرار طرح القضايا الخلافية ذاتها دون حلول.
وشدد مراقبون على ان غياب مشروع وطني موحد دفع الاطراف للبحث عن مبادرات بديلة قد تفرضها القوى الدولية لدمج السلطتين في حكومة واحدة وتجاوز العقبات التي تضعها القيادات السياسية الحالية في المشهد.
واشار اطراف من المجلس الاعلى للدولة الى وجود فرص للتقارب اذا ما توفرت الارادة السياسية للاستفادة من التفاهمات السابقة معتبرين ان التشكيك في هذه الجهود لا يخدم مصلحة ليبيا ولا يساهم في الاستقرار.
