سلطت قمة مجموعة السبع الضوء على الملف اللبناني في ظل التطورات الراهنة، حيث ناقش القادة الدوليون مع نظرائهم العرب سبل تعزيز الاستقرار، مع التركيز على ضرورة إيجاد حلول جذرية تضمن سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. واكدت المباحثات التي جرت خلال غداء العمل على أهمية التحرك الجماعي لتجاوز الأزمة، وسط انتقادات دولية واسعة للطريقة التي تدار بها العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على المدنيين، وهو ما يتطلب تدخلا ديبلوماسيا عاجلا لتهدئة الاوضاع.
واضافت المصادر ان النقاشات تطرقت إلى الدور المستقبلي للجيش اللبناني، حيث تتبنى دول وازنة فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات لدعم المؤسسة العسكرية، بهدف تمكينها من بسط سيطرتها المطلقة وتأمين الحدود بشكل يضمن عدم التصعيد مستقبلا. وبينت ان هذه الخطوة تأتي كبديل استراتيجي لقوات اليونيفيل، مع التركيز على تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي اللازم للجيش، مما يسهم في خلق توازن جديد على الأرض يسهل عملية الانسحاب الإسرائيلي ويحقق الأمن والاستقرار المنشود للمنطقة.
وشدد المجتمعون على أن الهدف ليس نزع سلاح أطراف بعينها بالقوة، بل تعزيز قدرات الدولة اللبنانية لتكون هي المرجعية الوحيدة والطرف المخول بامتلاك السلاح، عبر الحوار الوطني الشامل والمساعدة الدولية الفعالة. واشار القادة إلى أن هذه الرؤية قد تواجه تحديات ميدانية مرتبطة بالواقع السياسي المعقد، إلا أن الإجماع الدولي يعكس رغبة حقيقية في تغيير موازين القوى الراهنة وتوفير غطاء سياسي يدعم خيارات الدولة اللبنانية السيادية في المرحلة المقبلة.
مستقبل القوة الدولية ودعم الجيش اللبناني
وكشفت تقارير دبلوماسية عن نية باريس استئناف جهودها لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، بعد أن تعطلت هذه المساعي بسبب استمرار النزاع، معتبرة أن تقوية المؤسسة العسكرية هي المفتاح الأساسي لحل أزمة السلاح غير الشرعي. واوضحت ان الربط بين الملفات الإقليمية والملف اللبناني قد يعقد المشهد، لكن هناك إصرار واضح من قادة السبع على الدفع باتجاه حلول عملية تخرج لبنان من حالة الهشاشة وتنهي التوترات التي تهدد أمن الحدود الجنوبية.
واكدت تحليلات سياسية أن العمل جار على صياغة ورقة عمل دولية تضمن انسحاب القوات الإسرائيلية مقابل تعزيز سيادة الدولة، حيث ترى الأطراف الدولية أن توفير بيئة مستقرة يتطلب التزاما جماعيا بدعم الجيش اللبناني. وبينت ان نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل كبير على قدرة المجتمع الدولي في الضغط باتجاه تهدئة شاملة، تتيح للجيش اللبناني الانتشار الكامل في الجنوب وتنهي أي ذرائع تستخدم لاستمرار العمليات العسكرية أو وجود تنظيمات مسلحة.
واضافت ان التوجه الدولي نحو تبني قوة متعددة الجنسيات يعكس قناعة بأن الحل العسكري وحده لا يكفي لتحقيق السلام، بل يجب أن يقترن بتمكين سيادي واضح للجيش اللبناني، وهو ما تسعى مجموعة السبع لتحقيقه.
