كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والمبعوث الاميركي توم باراك عن توجه مشترك نحو ارساء شراكة قوية ومتبادلة المنفعة بين البلدين، مؤكدين التزامهما بخطوات عملية تهدف الى تحقيق استقرار دائم في العراق.
واوضح الجانبان في بيان رسمي مشترك صدر اليوم، ان الرؤية المستقبلية ترتكز على بناء مستقبل خال من الارهاب، مع التركيز المكثف على تنفيذ خطط عراقية جريئة تهدف الى النزع الكامل للسلاح المسلح.
واكد البيان ان هذه الخطوات تشمل حل جميع التشكيلات المسلحة التي تعمل خارج اطار سيادة الدولة وسلطتها، لضمان حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وفرض السيادة الوطنية الكاملة على كافة الاراضي العراقية.
مستقبل العلاقات الثنائية
واضاف المبعوث الاميركي ان الرئيس دونالد ترمب يتطلع لاستقبال الزيدي في البيت الابيض منتصف الشهر المقبل، لبحث ملفات العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاستراتيجي بما يخدم مصالح الشعبين العراقي والاميركي في مختلف المجالات.
وبين المراقبون ان لغة البيان تعكس تقاربا غير مسبوق في وجهات النظر بين بغداد وواشنطن، مما يشير الى رغبة حقيقية في تجاوز التضارب الذي شاب المواقف الرسمية بين الجانبين في فترات سابقة.
وشدد البيان على ضرورة ابعاد العراق عن الصراعات الاقليمية، مع التاكيد على منع استخدام الاراضي العراقية من قبل اي طرف لتهديد السلم، وذلك دعما لعراق ديمقراطي قوي وموحد يتمتع بالسيادة الكاملة.
افاق التعاون الاقتصادي
وكشفت الحكومة العراقية عن خطوات عملية لاستقطاب الشركات الاميركية، حيث تم الاتفاق على منح رخصة تشغيل لشركة ستارلينك، وبدء مفاوضات مع شركة شيفرون لتطوير حقول نفطية حيوية لتعزيز الانتاج الوطني.
واكد الطرفان ضرورة توفير الضمانات الامنية لاستئناف عمليات الشركات الاميركية، مع المضي قدما في مشاريع استراتيجية تشمل تأهيل خطوط انابيب النفط وتطوير محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال لدعم قطاع الكهرباء.
واشار المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي الى ان الزيارة المرتقبة للزيدي الى واشنطن تهدف الى اعطاء زخم كبير للشراكة الاقتصادية، والارتقاء بها الى مستوى فاعل يخدم المصالح المشتركة للبلدين في اطار استراتيجي.
توازنات اقليمية جديدة
واظهر استاذ الدراسات الاستراتيجية احسان الشمري ان هناك فهما عراقيا دقيقا لطبيعة الدور الاميركي الجديد، مشيرا الى ان الحكومة تسعى بجدية لترميم صورتها امام واشنطن والمجتمع الدولي من خلال اتخاذ قرارات صعبة.
واوضح الشمري ان الضغوط السياسية والامنية تدفع بغداد نحو تقديم تنازلات لتعزيز استقرار النظام السياسي، خاصة مع تزايد قناعة الاطراف الفاعلة بضرورة الحفاظ على الدولة ككيان موحد بعيدا عن هيمنة السلاح.
وبينت الاكاديمية سهام يوسف ان التحول نحو الاستثمار الاجنبي يعد خطوة ايجابية، بشرط ان تنجح الدولة في تحويل هذه المشاريع الى تغيير اقتصادي بنيوي حقيقي بدلا من الاكتفاء بعمليات الاستيراد والإنفاق المباشر.
جولة باراك في اربيل
واضافت المصادر ان المبعوث الاميركي توجه الى اقليم كردستان حيث التقى رئيس الحكومة مسرور بارزاني، لبحث الاوضاع الامنية والسياسية في المنطقة بحضور قيادات من التحالف الدولي العامل في العراق وسوريا.
واكد الجانبان خلال الاجتماع على اهمية استمرار التعاون المشترك، وتعزيز حضور الشركات الاميركية في الاقليم، خاصة في قطاع الطاقة الذي يمثل ركيزة اساسية في العلاقات التجارية بين واشنطن وكردستان العراق.
وكشفت اللقاءات الاخيرة ان بغداد تحافظ على توازن دقيق في علاقاتها، حيث التقى الزيدي السفير الايراني لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي، مؤكدا رغبة العراق في تنمية العلاقات مع كافة دول الجوار.
