تتفاقم ازمة البطالة في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين لتصبح كابوسا يؤرق الالاف من خريجي الجامعات والمعاهد التقنية الذين يجدون انفسهم بلا فرص حقيقية بعد سنوات طويلة من الجهد الدراسي والبحث العلمي.
واظهرت تقارير ميدانية ان الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل تزداد اتساعا في ظل انكماش اقتصادي حاد وتوقف الاستثمارات واغلاق العديد من المنشات الحيوية التي كانت تمثل ملاذا امنا لاستيعاب الطاقات الشبابية.
وكشفت مصادر محلية ان الجامعات تواصل ضخ الالاف من الخريجين سنويا الى سوق عمل لا يمتلك القدرة على التوظيف ما دفع الكثيرين للعمل في مهن هامشية بعيدة كل البعد عن تخصصاتهم العلمية.
واقع مرير يواجه طموح الشباب
وبين خريجون ان سنوات البحث عن وظائف لائقة باءت بالفشل في ظل تراجع التوظيف بالمؤسسات العامة والخاصة على حد سواء مما جعل الاستقرار المهني حلما بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.
واكد عدد من الشباب ان معايير التوظيف في المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين اصبحت تفتقر الى الكفاءة والشفافية مما قلص فرص الخريجين الموهوبين وجعلهم يواجهون مستقبلا مجهولا مليئا بالاحباط والقلق الدائم.
واضاف مهندسون ومحاسبون انهم امضوا سنوات طويلة في تقديم طلبات توظيف دون جدوى مما دفع بعضهم للتفكير جديا في الهجرة خارج البلاد بحثا عن بيئة عمل تحترم مؤهلاتهم العلمية وتمنحهم فرصا عادلة.
انعكاسات البطالة على النسيج الاجتماعي
واوضح مختصون اجتماعيون ان البطالة المزمنة لم تعد مجرد ازمة اقتصادية بل تحولت الى معضلة نفسية واجتماعية تسببت في زيادة حالات الاكتئاب والعزلة بين صفوف الشباب الذين فقدوا الثقة في مستقبلهم المهني.
واشار المراقبون الى ان العجز عن تحقيق الاستقلال المالي ادى بشكل مباشر الى ارتفاع معدلات تأخر الزواج وتفكك الخطط الشخصية للشباب مما يضع المجتمع اليمني امام تحديات مستقبلية صعبة في اعادة الاعمار.
وشددت تقارير دولية على ان نسبة بطالة الشباب في اليمن تجاوزت حاجز 32 بالمئة مما يعكس حجم الكارثة التي تلتهم طاقات الجيل الشاب وتؤثر بشكل مباشر على استقرار البلاد الاقتصادي والاجتماعي.
