مهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الطريق امام مرحلة سياسية جديدة عبر تعديلات قانونية جوهرية تستهدف اجراء انتخابات تشريعية منتظرة منذ نحو عقدين من الزمن في الاراضي الفلسطينية لترتيب البيت الداخلي وتجديد الشرعيات.
واكدت مصادر رسمية ان هذه الخطوة تاتي في توقيت دقيق للغاية حيث يسعى عباس لتعزيز المسار الديمقراطي عبر دمج انتخابات المجلس التشريعي مع انتخابات المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في خطوة استراتيجية.
واضافت التقارير ان هذه الانتخابات تاتي كجزء من التزام السلطة الفلسطينية بتعهداتها الدولية والعربية الرامية لاجراء اصلاحات شاملة في مؤسسات الدولة وضمان انتقال سلس للقيادة وتجديد الدماء في مفاصل العمل الوطني الفلسطيني.
تعديلات قانونية لضمان المشاركة
وبينت التعديلات الجديدة رفع عدد مقاعد المجلس التشريعي لتصل الى مئتي مقعد بدلا من مئة واثنين وثلاثين مع خفض نسبة الحسم الى واحد بالمئة فقط لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية امام القوى والفصائل المختلفة.
واوضحت النصوص القانونية المستحدثة ضرورة تمثيل المراة في القوائم الانتخابية بواقع سيدة واحدة على الاقل ضمن كل ثلاثة مرشحين اضافة الى تخفيض سن الترشح الى ثلاثة وعشرين عاما لفتح المجال امام الشباب.
واشار مراقبون الى ان هذه التغييرات تعكس رغبة واضحة في استيعاب التغيرات الديموغرافية والسياسية في المجتمع الفلسطيني مع ضمان وجود هيكلية قانونية تدعم استقرار السلطة في مواجهة التحديات الراهنة والضغوط السياسية المتزايدة.
مواقف متباينة وتحديات سياسية
وكشفت حركة حماس عن تحفظها الشديد تجاه هذه المراسيم واصفة اياها بالاستفراد بالقرار الوطني ومحاولة لتكييف القوانين بما يخدم مصالح قيادة السلطة الحالية وهو ما يضع العملية الانتخابية امام اختبار صعب.
واكدت السلطة الفلسطينية من جانبها ان المشاركة في هذه الانتخابات تتطلب التزاما صريحا ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بالالتزامات الدولية القائمة مما يغلق الباب امام القوى التي ترفض الانخراط في هذا المسار السياسي.
وختاما شدد المحللون على ان نجاح هذا المسار يعتمد بشكل كبير على القدرة على تذليل العقبات الميدانية والسياسية المرتبطة بالوضع في قطاع غزة والضفة الغربية لضمان اجراء انتخابات شفافة ونزيهة تلبي طموحات الشعب الفلسطيني.
