اصدرت محكمة العاصمة الجزائرية حكما يقضي بسجن وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار لمدة سبع سنوات نافذة مع تغريمه ماليا، وذلك على خلفية ادانته في قضايا فساد مالي وتبييض اموال وتسيير غير قانوني.
واضافت الهيئة القضائية المتخصصة في الجرائم الاقتصادية ان الوزير السابق مطالب بدفع تعويضات مالية للخزينة العمومية، بعد ان اثبتت التحقيقات تورطه في منح امتيازات غير مبررة واستغلال النفوذ خلال فترة توليه مهامه الوزارية السابقة.
وبينت المحكمة ان الحكم جاء بعد جلسات استماع مطولة نفى فيها طمار كافة التهم الموجهة اليه، مؤكدا انه لم يرتكب اي مخالفات قانونية وان ملفه القضائي بني على معطيات غير دقيقة ومثيرة للجدل تماما.
تفاصيل المحاكمة والاتهامات الموجهة
واوضح الدفاع خلال الجلسة ان موكله تعرض لاجراءات قضائية غير عادلة، مشددا على ان توقيت تحريك هذه الدعوى قبل موعد خروجه من السجن بقليل يثير الكثير من التساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لهذه المتابعة القضائية.
واكد القاضي خلال المواجهة ان الوزير السابق واجه اسئلة دقيقة حول مصادر تمويل دراسة ابنائه في الخارج، مشيرا الى وجود وثائق ضريبية دولية تضع المسؤول السابق في دائرة الشبهات بشأن امتلاك اصول مالية.
واشار الوزير في اقواله امام القضاء الى عدم صحة هذه الادعاءات، مستشهدا بمراسلات بنكية رسمية تنفي وجود حسابات شخصية له او لافراد عائلته في الخارج، موضحا ان التكفل المالي كان يتم عبر اطراف عائلية.
سياق الملاحقات القضائية في الجزائر
وكشفت التحقيقات ان هذه القضية تعد جزءا من سلسلة ملاحقات واسعة طالت رموز العهد السابق، حيث شملت الحملة القضائية عشرات المسؤولين والوزراء الذين واجهوا تهما ثقيلة تتعلق بتبديد المال العام والفساد الممنهج.
واظهرت السجلات القضائية ان ثلاثة رؤساء حكومات سابقين يقبعون حاليا خلف القضبان بعد ادانتهم في ملفات مشابهة، مما يعكس اصرار السلطات الجزائرية على استكمال ملفات الفساد الكبرى التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية.
واوضحت مصادر قانونية ان الاحكام الصادرة بحق هؤلاء المسؤولين تراوحت بين سبع وخمس عشرة سنة سجنا نافذا، وذلك بعد ان استنفذت كافة طرق الطعن القانونية المتاحة امام المحاكم المختصة في الجرائم المالية.
جهود مكافحة تبييض الاموال
واكدت السلطات المالية الجزائرية عزمها على تعزيز ترسانتها القانونية لتتماشى مع المعايير الدولية، وذلك في اطار مساعيها الحثيثة للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية التي تفرض قيودا على التعاملات المصرفية.
وبينت وزارة المالية ان التنظيمات الجديدة تفرض على المؤسسات المصرفية والخبراء المحاسبين التزامات صارمة، تشمل تحديد هوية المستفيدين الحقيقيين ورصد العمليات المشبوهة بدقة عالية لضمان شفافية المعاملات المالية داخل القطاع الاقتصادي الوطني.
واضاف المجلس الوطني للمحاسبة انه سيقوم بتنظيم برامج تكوينية مكثفة للمهنيين، موضحا ان هذه الخطوات تهدف الى تعزيز الرقابة الداخلية وحماية الاقتصاد الوطني من مخاطر التبييض والتدفقات المالية غير المشروعة في كافة المجالات.
