تصاعدت حدة الرفض الشعبي في ليبيا تجاه مقترح تأسيس ما يعرف باقليم الوسطى، حيث اقدم محتجون غاضبون في مدينة بني وليد على اغلاق مقر بلديتهم، وذلك تعبيرا عن رفضهم القاطع لهذه الخطوة الانفصالية.
وكشفت التحركات الميدانية عن اتساع رقعة المعارضة الشعبية للمبادرة التي اطلقها رؤساء تسع بلديات، مؤكدين ان هذا المسار يهدد وحدة البلاد ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الراهن في ظل الانقسامات التي تعاني منها الدولة.
واظهرت ردود الافعال القبلية والاجتماعية حالة من التوجس تجاه هذه التكتلات الجديدة، اذ يرى الرافضون ان اي محاولة لتقسيم البلاد الى اقاليم اضافية تعد خطرا وجوديا يمس استقرار ليبيا وسيادتها على كامل اراضيها.
تداعيات سياسية واجتماعية لمقترح التقسيم
واكد رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة ان المشروع مرفوض جملة وتفصيلا، مبينا ان ليبيا ليست بحاجة الى مزيد من التجزئة، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد وتتطلب تكاتف الجهود الوطنية.
واضافت المصادر المتابعة للملف ان حالة من التجاذب تسود الشارع الليبي، حيث يرى المؤيدون للمبادرة انها تهدف لتعزيز التنمية والخدمات، بينما يصر المعارضون على ان الهدف الحقيقي يكمن في تكريس واقع التقسيم الجغرافي والاداري.
واوضح عميد بلدية بني وليد ان الادارة المحلية تتابع التطورات عن كثب، مشددا على اهمية الحفاظ على السلم الاهلي وحق المواطنين في التعبير عن ارائهم بالطرق السلمية والقانونية التي تحمي الممتلكات العامة والخاصة.
مستقبل البلاد في مواجهة مشاريع التفتيت
وبينت المتابعات ان البلديات الاخرى التي انضمت للمبادرة شهدت بدورها احتجاجات مماثلة، مما يشير الى ان الشارع الليبي لا يزال يرفض اي توجهات من شأنها المساس بوحدة التراب الليبي او اعادة رسم خارطة البلاد.
واشار المراقبون الى ان هذه الازمة تضع البلديات امام اختبار حقيقي، مؤكدين ان الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لتجاوز الخلافات، والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الفجوة بين مكونات الشعب الليبي الواحد.
واختتمت القيادات المحلية تصريحاتها بالتشديد على ضرورة توحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية، معتبرين ان استقرار ليبيا يظل الغاية الاسمى التي يجب ان يجتمع حولها الجميع بعيدا عن المشاريع الضيقة التي تخدم مصالح محدودة.
