تخوض البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان معركة بقاء صامتة بعيدا عن صخب المواجهات المباشرة التي تتركز في القرى الحدودية الاخرى، حيث يواجه السكان واقعا اقتصاديا وامنيا يزداد قسوة مع استمرار تداعيات الحرب الراهنة.
واوضحت مصادر محلية ان هذه القرى تعيش حالة من الاستنزاف اليومي ناتجة عن التهجير الجزئي، وتقييد الحركة الصارم، وفقدان مصادر الرزق الاساسية، مما يضع اهالي تلك المناطق امام اختبار صعب للصمود في ارضهم رغم الظروف.
وكشفت المعطيات الميدانية ان الوضع في قرى مرجعيون وحاصبيا يختلف عن المناطق التي تحولت الى ثكنات عسكرية، الا ان التهديدات الامنية المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على حياة المدنيين الذين يتمسكون بالبقاء في منازلهم.
انقسام جغرافي ومعاناة ميدانية
وبين الباحث محمد شمس الدين ان المناطق غير الشيعية في الجنوب تنقسم الى واقعين مختلفين، حيث بقيت بلدات حاصبيا الدرزية محيدة نسبيا، بينما تعاني قرى العرقوب السنية من ضغوط ميدانية وتضييق امني متصاعد ومستمر.
واكد الباحث ان القرى الواقعة في القطاع الغربي تعرضت لدمار واسع وتهجير شبه كامل، في حين لا تزال منطقة العرقوب تشهد حالة من الحذر، رغم محاولات الاهالي الحثيثة لتحييد قراهم عن الصراع الدائر بكل الوسائل.
واضاف ان بلدات مثل الماري وابل السقي عانت من قصف متقطع خلال فترات التصعيد العنيف، مما دفع السكان للمغادرة المؤقتة قبل ان يعودوا الى قراهم فور تراجع حدة الاشتباكات في المناطق المحيطة بهم.
وحدة المصير وتحديات البقاء
وقال النائب قاسم هاشم ان اهالي الجنوب لا يصنفون قراهم وفق انتماءات مذهبية، مشددا على ان ما يصيب مكونا واحدا يطال الجميع، وان المنطقة تعيش حالة من العيش الواحد الذي يجمع مختلف اطياف المجتمع الجنوبي.
واشار هاشم الى ان القرى الشيعية تحملت العبء الاكبر من الدمار، لكن القرى الاخرى لم تكن بمنأى عن المعاناة، مؤكدا ان المساعدات الانسانية لا تزال تصل الى الاهالي بجهود من جهات محلية ومؤسسات رسمية.
واوضح ان سكان هذه المناطق يرفضون ترك منازلهم رغم حجم التحديات، مشددا على ان التكاتف الاجتماعي هو العامل الاساسي الذي يمنع انهيار النسيج المجتمعي في تلك البلدات التي تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة.
خسارة الارض وتقييد الحياة
واكد الدكتور قاسم القادري رئيس اتحاد بلديات العرقوب ان توسيع المنطقة العسكرية الممنوعة ادى الى خسارة الاهالي لنحو تسعين في المائة من اراضيهم الزراعية، مما انعكس سلبا على قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم المعيشية.
واضاف ان الاهالي يواجهون صعوبات بالغة حتى في صيانة شبكات المياه والابار، مبينا ان الاجراءات الامنية تمنعهم من الوصول الى اراضيهم، مما يهدد الامن الغذائي والاقتصادي لقرى العرقوب التي تحاول الحفاظ على استقرارها.
وكشف القادري ان اكثر من تسعين في المائة من الاهالي لا يزالون متمسكين بالبقاء، بعد ان توافقوا على منع اي مظاهر مسلحة، معتبرا ان الصمود الحالي بات على حافة الانهاك بسبب تراجع الموارد والخدمات.
