تتصاعد التكهنات السياسية حول امكانية ان تؤدي التسوية الوشيكة بين واشنطن وطهران الى تغيير جذري في ملف الحرب بغزة، وسط حالة من الجمود المستمر في مفاوضات القاهرة التي لم تفض الى نتائج حاسمة.
واكد مراقبون ان الانظار تتجه نحو ما سيتمخض عنه الاتفاق الامريكي الايراني من تداعيات، بينما لا تزال ملفات وقف اطلاق النار في القطاع تراوح مكانها دون اختراق حقيقي ينهي معاناة المدنيين المستمرة منذ اشهر.
واضاف خبراء ان اي تهدئة اقليمية قد تمنح الادارة الامريكية مساحة أكبر من الوقت للتركيز على الملف الفلسطيني، وهو ما قد يضغط على الاطراف المعنية للوصول الى صيغة مقبولة تضمن استقرار الاوضاع في المنطقة.
ابعاد التسوية الاقليمية المرتقبة
وبين رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ان الاطراف باتت اقرب من اي وقت مضى لاتفاق سلام تاريخي، مشيرا الى ان الساعات القادمة قد تشهد انفراجة كبرى دون توضيح ما اذا كان ذلك سيشمل غزة.
واوضح وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان بلاده لن تتخلى عن حلفائها في الجبهات المختلفة، مشددا على ان اي انهاء للحرب يجب ان يكون شاملا وممتدا ليشمل لبنان وسائر الجبهات المشتعلة في المنطقة.
وذكر الدكتور سعيد عكاشة ان التسوية قد لا تتضمن بنودا مباشرة تخص غزة، لكنها قد تفتح الباب امام واشنطن للاهتمام بملف القطاع بشكل اكبر بعد توقيع المذكرة وتفرغ الادارة الامريكية للضغط على الاطراف.
موقف الاحتلال ومسارات التفاوض
وكشفت تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن تمسك تل ابيب بمواقعها الامنية، مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية لا تنوي الانسحاب من المناطق الاستراتيجية في سوريا ولبنان وغزة رغم الضغوط الدولية المتزايدة في هذا الشان.
واشار المحلل السياسي ايمن الرقب الى ان استمرار تعنت نتنياهو قد يعطل اي جهود للسلام، محذرا من محاولات الاحتلال استغلال التطورات الاقليمية للانفراد بالقطاع وتحقيق مكاسب سياسية قبل الانتخابات الاسرائيلية القادمة في البلاد.
واكدت الامم المتحدة عبر امينها العام انطونيو غوتيريش ضرورة وقف كافة الهجمات فورا، مشددا على اهمية الالتزام الكامل باتفاقات وقف اطلاق النار في لبنان وايران وغزة لضمان حماية المدنيين وتحقيق استقرار دائم في المنطقة.
الوساطة المصرية ومستقبل غزة
وبينت مصادر مطلعة ان محادثات القاهرة مستمرة لمحاولة الوصول الى صيغة توافقية بخصوص حصر السلاح في غزة، بانتظار رد اسرائيلي حاسم قد يحدد مسار المفاوضات في ظل المتغيرات السياسية الكبرى التي تشهدها المنطقة حاليا.
واضاف الخبراء ان وقف الحرب الايرانية قد يغير قواعد اللعبة، مما يتيح للوسطاء في القاهرة فرصة اكبر للضغط على كافة الاطراف، والوصول الى انسحاب اسرائيلي حقيقي ينهي حالة التدمير المستمرة في قطاع غزة.
وشدد الدكتور الرقب على ان مساعي الوسطاء تظل هي الرهان الاخير، مؤكدا ان نجاح هذه الجولة يتوقف على مدى قدرة المجتمع الدولي على تحييد عراقيل نتنياهو الرامية لاستمرار العمليات العسكرية في كامل القطاع.
