بدات الحكومة المصرية تحركا رسميا لضبط استهلاك المياه في قطاع الصناعات الغذائية عبر تشكيل لجنة وزارية عليا تضم اربع وزارات معنية لتقييم المنتجات وتصنيفها وفق معايير دقيقة تضمن ترشيد الموارد المائية المتاحة.
واعلنت الجهات المعنية عن تبني مفهوم البصمة المائية كاداة اساسية لتقييم المشروعات الصناعية الجديدة والقائمة، حيث تهدف هذه الخطوة الى تحديد حجم الاستهلاك الفعلي للمياه في كل منتج وربطه بالعائد الاقتصادي المحقق منه.
واوضحت التقارير الرسمية ان اللجنة المشكلة ستتولى وضع اكواد ومعايير صارمة للمصانع، مع التركيز على تطبيق تقنيات الحياد المائي لضمان استدامة الموارد المائية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الدولة في هذا الملف الحيوي.
استراتيجية حوكمة المياه في القطاع الصناعي
وبين وزير الموارد المائية والري ان رؤية الوزارة ترتكز على دمج البصمة المائية في السياسات الوطنية، مشيرا الى وجود فجوة مائية كبيرة تتطلب تضافر الجهود لترشيد الاستهلاك في كافة القطاعات الاقتصادية والزراعية.
واكد الوزير اهمية اعتماد هذه المعايير عند التخطيط للتوسعات الصناعية المستقبلية، مع ضرورة تطبيق نظم الدوائر المغلقة داخل المصانع لتقليل الهدر، والتركيز على الصناعات التي تقدم قيمة مضافة عالية للمنتجات الزراعية الوطنية.
واضاف ان التوجه الجديد يسعى لتعظيم العائد من كل متر مكعب من المياه عبر تحويل المواد الخام الى منتجات مصنعة داخل البلاد، بدلا من تصديرها كمواد خام تستهلك كميات كبيرة من مواردنا المائية.
رقابة صارمة ومستقبل الصناعات الغذائية
وكشفت وزارة الصناعة عن نيتها اتخاذ اجراءات قانونية حازمة ضد المنشات التي تخالف معايير استهلاك المياه، مؤكدة ان التزام المصانع بقواعد الصرف الصحي والصناعي يعد شرطا اساسيا لاستمرار العمل وفق المعايير البيئية المحدثة.
واشار مسؤولون الى التوسع في انشاء محطات معالجة الصرف الصناعي لخدمة المناطق الصناعية، مما يسمح باعادة تدوير المياه واستخدامها مجددا في العمليات الانتاجية، وهو ما يساهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية العذبة.
وتابع الخبراء الاقتصاديون ان هذه الخطوات تهدف الى خلق توازن بين الامن الغذائي وادارة الموارد المائية، مع التشديد على ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة لتقليل الفاقد والبحث عن بدائل غير تقليدية مثل التحلية.
