كشفت كواليس السياسة الاميركية عن تحول جذري في علاقة بنيامين نتنياهو مع البيت الابيض منذ لقائه الاول مع بيل كلينتون الذي تساءل بغضب حينها عن هوية صاحب القرار الفعلي في الدولة العظمى.
واضافت تقارير موثقة ان نتنياهو اعتمد لعقود استراتيجية التبجح السياسي والتعالي على الرؤساء الاميركيين محاولا فرض رؤيته الخاصة رغم التحذيرات المتكررة من حلفائه في واشنطن الذين ضاقوا ذرعا بهذا السلوك الاستفزازي والمستمر.
وبينت الوقائع ان هذا النهج الصدامي لم يتوقف مع باراك اوباما او جو بايدن بل استمر في محاولة لتعزيز مكانة شخصية يراها نتنياهو الاكثر خبرة بخبايا واشنطن وتفاصيل دهاليزها السياسية المعقدة.
من التحدي المباشر إلى سياسة الرضوخ
واكد مراقبون ان المشهد تغير كليا مع دونالد ترمب حيث ظهر نتنياهو في صورة مغايرة اتسمت بالانصياع التام والضعف الذي لم يعهده المراقبون في شخصية رئيس وزراء الاحتلال خلال فترات حكمه السابقة.
واوضحت التحليلات ان الخوف الكامن لدى نتنياهو من سطوة ترمب دفعه لتغيير تكتيكاته خاصة بعد التوتر الذي شاب علاقتهما عقب تهنئة نتنياهو لبايدن في انتخابات سابقة اعتبرها ترمب طعنة في الظهر.
وتابعت المصادر ان نتنياهو يسعى اليوم جاهدا لترميم هذه العلاقة عبر تقديم تنازلات جوهرية والعمل كشريك تابع لترمب في المنطقة املا في الحصول على غطاء سياسي يحميه من المحاكمات الداخلية المتلاحقة.
مستقبل العلاقة بين تل ابيب وواشنطن
واشار خبراء الى ان ترمب لم يعد يكتفي بالدعم التقليدي بل يطالب نتنياهو بقرارات حاسمة لتقوية موقفه في الانتخابات القادمة وسط انتقادات داخلية تصف نتنياهو بانه يحول اسرائيل الى دولة وصاية.
واضاف المحللون ان الرئيس الاميركي يشعر باستياء من ضعف نتنياهو الشخصي ويعتبر ان ولاءه الحالي ليس كافيا لتحقيق الاهداف الاستراتيجية الكبرى التي يطمح ترمب لتنفيذها في الشرق الاوسط خلال المرحلة القادمة.
وختم المراقبون بان العلاقة بين الطرفين دخلت مرحلة جديدة من الشراكة القسرية حيث يفرض ترمب شروطه بوضوح بينما يجد نتنياهو نفسه مضطرا للقبول بها لضمان بقائه السياسي في ظل ازماته الخانقة.
