نجحت السلطات الامنية في الجزائر في تفكيك شبكة اجرامية منظمة تورطت في قضايا فساد كبرى استهدفت الشركة التجارية لتوزيع التبغ، حيث تم استرجاع ممتلكات عقارية فاخرة واموال طائلة داخل البلاد وخارجها.
واوضحت التحقيقات الامنية التي استمرت ثلاثة اشهر ان الشبكة تسببت في خسائر مالية ضخمة للشركة تجاوزت عشرة مليارات دينار، مما دفع الجهات المختصة الى توقيف عشرة مشتبه فيهم وتقديمهم الى العدالة فورا.
وبينت التحريات ان افراد الشبكة اعتمدوا اساليب ملتوية لتسويق منتجات التبغ خارج المسار الرسمي، واستغلوا النظام المعلوماتي للشركة لتسجيل بضائع وهمية لم يتم تسليمها فعليا، مما مكنهم من اختلاس اموال عمومية طائلة.
استرداد اصول وممتلكات مهربة
وكشفت عمليات الحجز عن استعادة فيلات وشقق فاخرة في الجزائر واسبانيا، اضافة الى سيارات فارهة وساعات ثمينة ومبالغ مالية، وذلك في اطار جهود الدولة لاسترجاع العائدات الاجرامية الناتجة عن عمليات الفساد المالي.
واكد المحققون ان المتهمين يواجهون تهما ثقيلة تشمل غسل الاموال وتبديد اموال عمومية واساءة استغلال الوظيفة، فضلا عن مخالفة قوانين الصرف وحركة رؤوس الاموال، حيث تم احالتهم للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالعاصمة.
وشددت السلطات القضائية على ان هذه العملية تعد من اكبر الضربات الموجهة لشبكات الجريمة المنظمة، مؤكدة استمرار ملاحقة المتورطين في نهب المال العام سواء داخل الاراضي الجزائرية او في الخارج عبر الانتربول.
محاكمات كبرى في ملفات الخصخصة
واضافت المصادر القضائية ان النيابة العامة التمست عقوبات مشددة في قضايا فساد اخرى تتعلق بخصخصة مطاحن عمومية، حيث طالبت بسجن وزير سابق ومسؤولين كبار تورطوا في صفقات مشبوهة كلفت خزينة الدولة خسائر فادحة.
واظهرت تقارير الخبرة القضائية ان قيمة المطاحن التي بيعت لرجال اعمال باثمان بخسة تتجاوز بكثير ما تم دفعه فعليا، مما يعكس حجم التلاعب الذي طال صفقات الدولة خلال فترات زمنية سابقة ومثيرة للجدل.
واشار القضاء الى ان هذه المحاكمات تاتي في سياق سياسة وطنية شاملة لحماية الاقتصاد الوطني، مع التاكيد على ان لا احد فوق القانون وان محاسبة المتورطين في قضايا الفساد ستظل اولوية قصوى للدولة.
