تستضيف العاصمة الفرنسية اليوم فعاليات النسخة الثانية من نداء باريس في معهد العالم العربي، وذلك في محاولة دولية جديدة لدفع عجلة حل الدولتين بمشاركة واسعة من نشطاء المجتمع المدني والقيادات الفلسطينية والاسرائيلية.
واضافت المصادر ان هذا التحرك ياتي استكمالا لمبادرات سابقة انطلقت من الامم المتحدة، حيث تسعى فرنسا لتوحيد الرؤى وتقديم تصورات عملية قابلة للتطبيق من اجل تجاوز حالة الجمود السياسي الراهنة في المنطقة.
واكد المراقبون ان التوقيت يحمل دلالات هامة رغم تعقيدات المشهد الميداني، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وتوسع الانشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، مما يجعل الهدف الاساسي هو الحفاظ على هذا المسار الدبلوماسي.
صوت المجتمع المدني كبوابة للحل
وبينت الخارجية الفرنسية ان اختيار معهد العالم العربي مقرا للاجتماع ياتي لرمزيته كمنصة للحوار، مشيرة الى حضور اكثر من 15 وزيرا ومسؤولا دوليا لبحث سبل استعادة الزخم لعملية السلام المتعثرة منذ فترات طويلة.
واوضحت التقارير ان غياب وزراء خارجية الطرفين لا يعني تراجع الاهتمام، بل يعكس واقعا سياسيا صعبا، حيث تم توجيه الدعوة لسفيري البلدين في ظل رفض اسرائيلي معلن لمبدأ المبادرات الدولية التي تدعم قيام دولة فلسطين.
وشدد المجتمعون على ان اصوات السلام لا تزال موجودة رغم طغيان لغة الحرب، مؤكدين ان المجتمع المدني يمتلك القدرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب بعيدا عن الحسابات الضيقة للمسؤولين في مراكز صنع القرار.
رهانات باريس على الديناميكية الدبلوماسية
واظهرت المداولات ان فرنسا تركز على اربعة اسباب رئيسية للتمسك بهذا المسار، ابرزها الحفاظ على الديناميكية التي خلقها اعلان نيويورك، والذي اسفر بالفعل عن اعتراف دولي متزايد بالحقوق الفلسطينية في المحافل العالمية الهامة.
واضافت المصادر الدبلوماسية ان المنطقة تعيش في ظل تداخل الازمات، معتبرة ان الاستقرار لن يتحقق دون معالجة النزاع الفلسطيني الاسرائيلي بالتوازي مع الملفات الاخرى، خاصة مع وجود تهديدات اقليمية تؤثر بشكل مباشر على الامن.
واشارت باريس الى ان التوسع الاستيطاني يمثل تهديدا وجوديا لفرص السلام، موضحة ان المؤتمر يهدف الى طرح حلول عملية لمواجهة نزعة الضم، مع التلويح بفرض عقوبات على المعرقلين لضمان احترام القانون الدولي.
استغلال الحشد الدولي لقمة السبع
واوضحت التحليلات ان انعقاد المؤتمر قبل ايام من قمة مجموعة السبع يمنحه ثقلا اضافيا، حيث تسعى باريس لجعل القضية الفلسطينية على راس جدول الاعمال الدولي رغم انشغال العالم بالازمات الاقتصادية والتوترات مع ايران.
وبينت الوقائع ان التحدي الاكبر يظل في مدى قدرة الاتحاد الاوروبي على اتخاذ خطوات ملموسة، مثل مراجعة اتفاقيات الشراكة، بدلا من الاكتفاء بالبيانات التي لم تنجح حتى الان في تغيير سياسات تل ابيب.
واكدت التوقعات ان الرهان على الانتخابات المقبلة قد لا يكون كافيا، مما يستدعي ضغوطا دولية حقيقية وموحدة لاجبار جميع الاطراف على الانخراط في عملية سياسية جادة تنهي سنوات من العنف والتهجير القسري.
