تشهد اروقة حزب الشعب الجمهوري التركي حالة من الغليان السياسي عقب تحول الازمة الداخلية الى مواجهة مفتوحة بين الرئيس السابق كمال كليتشدار اوغلو والرئيس المنتخب اوزغور اوزيل حول احقية ادارة مفاصل الحزب العريق. واكد مراقبون ان المشهد الحالي تجاوز الخلافات التقليدية ليصل الى مرحلة كسر العظام القانونية والسياسية بعد صدور قرار قضائي اعاد كليتشدار اوغلو للمشهد مؤقتا مما خلق حالة من الفوضى التنظيمية داخل اكبر احزاب المعارضة.
واضافت التطورات الميدانية ضغوطا هائلة على كليتشدار اوغلو بعدما اقدم على احالة تسعة من ابرز نواب الحزب الى اللجنة التاديبية تمهيدا لفصلهم في خطوة اعتبرها انصار اوزيل محاولة لفرض سيطرة احادية تفتقر للشرعية.
واوضح قياديون في الحزب ان هذه التحركات الاستفزازية دفعت 28 عضوا من المجلس المركزي لتقديم استقالات جماعية فورية لتفريغ الهياكل التنظيمية من محتواها واجبار الطرف الاخر على الرضوخ لمطالب عقد مؤتمر عام استثنائي.
محاصرة كليتشدار اوغلو بالاستقالات الجماعية
وبينت المعطيات الحالية ان استقالة اكثر من ثلث اعضاء المجلس المركزي جعلت من عقد المؤتمر العام امرا حتميا وفقا للنظام الداخلي للحزب الذي يفرض هذا الاجراء في حال انخفاض عدد الاعضاء عن النصاب القانوني.
واكد المتحدث باسم ادارة الحزب زينل امره ان اي مماطلة في الدعوة للمؤتمر العام خلال 45 يوما ستعتبر جريمة قانونية وتعديا صريحا على السلطة الحزبية مما يضع جبهة كليتشدار اوغلو في مواجهة مباشرة مع القواعد.
واشار النائب سيد تورون الى ان القرارات الصادرة بموجب الاجراء الاحترازي القضائي مؤقتة بطبيعتها ولا تمنح الحق في اتخاذ قرارات مصيرية او هيكلية مشددا على ضرورة احترام النظام الاساسي الذي لا يزال ساري المفعول قانونا.
البرلمان التركي ينأى بنفسه عن الصراع الداخلي
وكشفت تصريحات رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ان المؤسسة التشريعية لن تنجر الى هذه الصراعات الحزبية مؤكدا ان حل المشكلات الداخلية يقع حصرا على عاتق الحزب نفسه بعيدا عن تدخلات البرلمان في شؤونه الخاصة.
واضاف كورتولموش ان طلبات فريق كليتشدار اوغلو بشان تغيير قيادة المجموعة البرلمانية قوبلت بالرفض لان البرلمان لا ينحاز لاي طرف ويحترم اللوائح الداخلية للمجموعات البرلمانية التي انتخبت اوزيل باغلبية واضحة لا تقبل التشكيك.
واظهرت هذه التطورات ان حزب الشعب الجمهوري يمر باصعب مراحله التنظيمية حيث يسعى كل طرف لفرض امر واقع وسط ترقب شعبي لما ستؤول اليه الاوضاع في الايام المقبلة مع اقتراب المواعيد القانونية الحاسمة.
