سادت حالة من الارتياح الواسع في الاوساط اللبنانية بعد صدور قرار ملكي سعودي يقضي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية الى المملكة. وتاتي هذه الخطوة نتيجة مباشرة للاجراءات الاصلاحية التي تبنتها الحكومة اللبنانية مؤخرا.
واكدت وكالة الانباء السعودية ان ولي العهد الامير محمد بن سلمان اصدر توجيهاته باستئناف التبادل التجاري مع لبنان. وجاء هذا القرار استجابة لطلب رسمي قدمه الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
واوضح مراقبون ان هذا التحول يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار العلاقات بين البلدين. حيث تهدف الرياض من خلال هذه الخطوة الى دعم استقرار الدولة اللبنانية وتعزيز قدراتها الاقتصادية في مرحلة صعبة.
ترحيب رسمي واسع بالقرار السعودي
وعبر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تقديره العميق لهذه المبادرة السعودية. واصفا اياها بالخطوة الاخوية التي تعكس حرص المملكة على مساعدة لبنان في تجاوز ازماته المالية المتراكمة ودعم قطاعات الانتاج المحلي بشكل مباشر.
واضاف عون ان هذا القرار سيساهم بفعالية في تنشيط الاقتصاد الوطني. واكد ان الشعب اللبناني ينظر الى هذه البادرة كدليل قاطع على عمق الروابط التاريخية والمصير المشترك الذي يجمع البلدين في مختلف الظروف.
وبين رئيس الحكومة نواف سلام ان هذا القرار يجسد ثقة المملكة بالدولة اللبنانية. واشار الى ان الحكومة ستواصل التنسيق مع الجانب السعودي لترسيخ التعاون التجاري بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويفتح افاقا جديدة.
تجاوز مرحلة الحظر وتداعياتها الاقتصادية
وكشفت تقارير اقتصادية ان الحظر الذي استمر لعدة سنوات اثر بشكل سلبي كبير على المزارعين والمصدرين اللبنانيين. حيث كانت السوق السعودية تعد من اهم الوجهات التقليدية للمنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية قبل الازمة.
واظهرت البيانات ان الاقتصاد اللبناني تكبد خسائر فادحة جراء اغلاق هذه الاسواق الحيوية. واوضحت مصادر مطلعة ان الجهود الحكومية ركزت مؤخرا على ضبط المعابر وتكثيف الرقابة لمنع عمليات التهريب التي تسببت في الازمة.
وشدد وزير الداخلية على ان الدولة اتخذت تدابير صارمة لضبط الحدود. واكد ان التنسيق الامني مع الرياض يمثل اولوية لضمان عدم تكرار التجاوزات السابقة التي اضرت بمصالح المنتجين اللبنانيين في الاسواق العربية.
اجماع سياسي على اهمية الخطوة
واعتبر وزير الصناعة ان عودة الصادرات الى السوق السعودية تعيد الامل للصناعيين اللبنانيين. واكد ان الجودة والالتزام بالمعايير الدولية ستكون المسار الوحيد لتعزيز حضور المنتجات الوطنية في المحيط العربي والعالمي خلال الفترة القادمة.
واشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى ان القرار السعودي يعكس اهتمام المملكة بلبنان. وشدد على ان هذه الخطوة مرتبطة ببدء قيام مؤسسات الدولة الفعلية في ظل العهد الجديد والجهود الحكومية المبذولة.
واكد النائب سامي الجميل ان العرب كانوا دائما رافعة للبنان. واضاف ان هذه الخطوة تترجم الدعم السعودي الى افعال ملموسة تساهم في تثبيت دعائم الاقتصاد الوطني وحماية مستقبل الاجيال اللبنانية القادمة من الضياع.
