شهدت مدينة صور في جنوب لبنان تصعيدا عسكريا لافتا بعد ان اصدر الجيش الاسرائيلي انذارات شاملة طالبت السكان باخلاء المدينة بالكامل بما فيها الاحياء التاريخية والمخيمات الفلسطينية وسط غارات جوية مكثفة خلفت ضحايا.
وكشفت وزارة الصحة اللبنانية ان الحصيلة الاولية للغارات على صور ومحيطها بلغت ثمانية قتلى واكثر من ثلاثين جريحا في وقت تواصل فيه فرق الانقاذ عمليات البحث عن مفقودين تحت ركام المباني المدمرة.
واوضحت مصادر ميدانية ان الانذارات الاسرائيلية لم تعد تقتصر على مواقع محددة بل تحولت الى استراتيجية شاملة تهدف لاخلاء المدن الكبرى وهو ما يثير مخاوف حقيقية من توسيع رقعة العمليات العسكرية في الجنوب.
رسائل تل ابيب العسكرية
واكدت تقارير اعلامية اسرائيلية ان تل ابيب قررت المضي قدما في عملياتها بالجنوب اللبناني مشيرة الى ان القيادة العسكرية لم تعد تضع قيودا على تحركاتها الميدانية هناك مقارنة بغيرها من المناطق.
وبينت التصريحات الصادرة عن مسؤولين اسرائيليين ان هناك توجها لفرض معادلات امنية جديدة في المنطقة معتبرة ان اي رد من حزب الله سيواجه بعمليات قاسية ومباشرة دون انتظار موافقات سياسية مسبقة ومعقدة.
واضافت القنوات العبرية ان الجيش الاسرائيلي يسعى من خلال تكثيف الغارات على صور الى توجيه رسائل ضغط قوية لايران وحلفائها في المنطقة مؤكدة ان لبنان عاد ليكون ساحة المواجهة الرئيسية في الحسابات الاسرائيلية.
نداءات الاستغاثة الدينية
وناشد رجال دين ومطارنة في مدينة صور المجتمع الدولي والرؤساء اللبنانيين بضرورة التدخل الفوري لحماية المدنيين والحفاظ على الحارة القديمة التي تعد معلما تاريخيا وتراثيا يجمع مختلف الطوائف اللبنانية تحت سقف واحد.
وشدد المطارنة على ان استهداف المناطق المأهولة بالسكان سيؤدي الى كارثة انسانية كبرى مؤكدين تمسكهم بالبقاء في المدينة الى جانب الاهالي في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الجنوب وسط استمرار القصف العنيف.
واكدت المرجعيات الدينية ان استهداف دور العبادة والمنازل المدنية يعد تجاوزا لكل الخطوط الحمراء مطالبين بتكثيف المساعي الدبلوماسية الدولية للوصول الى وقف فوري لاطلاق النار وحماية ارواح المدنيين وممتلكاتهم من الدمار الشامل.
صور في الاستراتيجية الاسرائيلية
ويرى خبراء عسكريون ان التركيز الاسرائيلي على صور ينبع من موقعها الاستراتيجي كعاصمة سياحية وخدمية للجنوب اللبناني وبوابتها الساحلية الرئيسية التي تراقبها اسرائيل كمنفذ محتمل لعمليات الامداد والتحرك العسكري على طول الشريط الساحلي.
وبين العميد المتقاعد يعرب صخر ان اسرائيل تتعامل مع صور كعقدة اساسية يجب تحييدها ضمن مخططها العسكري لقطع خطوط التواصل والامداد بين شمال لبنان وجنوبه عبر السيطرة النارية على القطاع الغربي كاملا.
واوضح ان الانتقال من سياسة الاخلاءات الموضعية الى الاخلاء الجماعي للمدن يعكس تغيرا جذريا في العقيدة القتالية الاسرائيلية التي تهدف الى تفريغ المناطق من سكانها لتحويلها الى ساحات عمليات مفتوحة دون أي اعتبارات.
ميدان النار يتسع
وتوسعت رقعة الغارات الاسرائيلية لتشمل بلدات وقرى عديدة في مناطق النبطية واقليم التفاح حيث نفذ الطيران المسير سلسلة هجمات دقيقة استهدفت آليات ومواقع ميدانية وسط تحليق مستمر لطائرات الاستطلاع فوق المنطقة.
واعلن حزب الله في المقابل عن تصديه للقوات الاسرائيلية في عدة محاور بالجنوب مؤكدا استهداف مدرعات وآليات عسكرية واجبار القوات المتوغلة على التراجع بعد اشتباكات مباشرة حققت فيها المقاومة اصابات مؤكدة في صفوف العدو.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان الجبهة الجنوبية تعيش مرحلة بالغة التعقيد مع استمرار تبادل الضربات وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي باتت تهدد البنية التحتية للمدن والبلدات اللبنانية في ظل غياب الحلول السياسية.
