اعلنت بريطانيا وفرنسا وعدد من الدول الغربية عن حزمة جديدة من العقوبات تستهدف افرادا ومنظمات مرتبطة باعمال العنف التي يشهدها الضفة الغربية، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية على اسرائيل بسبب الاوضاع المتدهورة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاءت العقوبات بالتنسيق بين بريطانيا وفرنسا وكندا والنرويج واستراليا ونيوزيلندا، وسط تحذيرات من اتخاذ اجراءات اضافية خلال الفترة المقبلة اذا لم يتم احتواء العنف المتصاعد ووقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت الحكومة البريطانية ان العقوبات تستهدف شبكات وافرادا اسهموا في تمويل اعمال العنف او تسهيلها او تنفيذها، مؤكدة ان الهدف منها وقف تدفق الاموال التي ساعدت مجموعات من المستوطنين المتطرفين على العمل دون محاسبة او مساءلة.
واعتبرت لندن ان استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني يقوض فرص التوصل الى حل الدولتين، مشيرة الى ان الضفة الغربية تشهد مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وما يرافقه من اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
فرنسا تمنع شخصيات اسرائيلية من الدخول وتحذيرات من خطوات اضافية
وفي خطوة لافتة، اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو فرض عقوبات جديدة على اشخاص مرتبطين باعمال العنف في الضفة الغربية، بالتنسيق مع عدد من الدول الحليفة.
واوضح بارو ان فرنسا قررت منع وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول الاراضي الفرنسية، الى جانب اربعة من قادة منظمات المستوطنين و21 مستوطنا قالت باريس انهم متورطون في اعمال عنف ضد الفلسطينيين.
كما اصدرت بريطانيا بيانا مشتركا مع وزراء خارجية استراليا وكندا وفرنسا والنرويج اكدوا فيه ان المستوطنين المتطرفين يواصلون مهاجمة الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم الانسانية، محذرين من اتخاذ المزيد من الاجراءات اذا لم تتحرك الحكومة الاسرائيلية بشكل عاجل لمعالجة الاوضاع على الارض.
وجددت بريطانيا دعوتها للحكومة الاسرائيلية لوقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن اعمال العنف، الى جانب رفع القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني وتحسين الاوضاع المعيشية في الضفة الغربية.
عقوبات متصاعدة وتحقيقات دولية تزيد الضغوط على اسرائيل
وتاتي هذه العقوبات بعد تحقيق اممي خلص الى وجود تورط مباشر للسلطات الاسرائيلية في هجمات نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، اسفرت عن سقوط ضحايا ونزوح عدد من السكان، في وقت اتهمت فيه قوات الامن الاسرائيلية بتوفير الحماية للمستوطنين خلال بعض تلك الهجمات.
وفي المقابل، ترفض اسرائيل هذه الاتهامات وتؤكد ان الاعتداءات التي ينفذها بعض المستوطنين تعد حوادث فردية واستثنائية تخالف التعليمات العسكرية وتخضع للتحقيق والملاحقة.
وتعكس العقوبات الجديدة استمرار التوتر بين عدد من الدول الغربية والحكومة الاسرائيلية، خاصة بعد ان اوقفت بريطانيا في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر محادثات التجارة الحرة مع اسرائيل وعلقت عددا من تراخيص تصدير الاسلحة، كما فرضت عقوبات على مسؤولين اسرائيليين ينتمون الى اليمين المتطرف.
ويرى مراقبون ان التحركات الغربية الاخيرة تمثل تصعيدا سياسيا ودبلوماسيا قد يفتح الباب امام اجراءات اشد خلال المرحلة المقبلة، في حال استمرت الاوضاع الامنية والانسانية بالتدهور في الضفة الغربية.
