تسارعت وتيرة التحركات السياسية والامنية في عموم الاراضي الليبية خلال الساعات الماضية، وذلك في مسعى جاد لاحتواء حالة الغضب الشعبي العارم التي اجتاحت الشارع رفضا لما يعرف محليا بمخططات توطين المهاجرين في البلاد.
واظهرت القيادات العسكرية والامنية في شرق ليبيا وغربها موقفا موحدا وحازما تجاه ملف الهجرة غير النظامية، حيث جاءت هذه الخطوات عقب احتجاجات شهدتها العاصمة طرابلس امام مقر مفوضية اللاجئين للمطالبة بوقف اي ترتيبات دائمة.
واكد مراقبون ان هذا التحرك يعكس استجابة السلطات للضغط الجماهيري الكبير الذي انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف حقيقية من تأثير هذه التطورات على التركيبة السكانية والامن القومي الليبي في ظل الانقسام السياسي.
اجراءات امنية مكثفة لضبط المهاجرين
وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال لقائه عددا من المحتجين في طرابلس، ان الجهود ستتركز حاليا على توحيد المسارات الوطنية ووضع سياسات عملية عاجلة لمعالجة ازمة الهجرة والتعامل مع تداعياتها الامنية والاجتماعية الراهنة.
واضاف وزير الداخلية عماد الطرابلسي ان الهجرة غير المشروعة تشكل تحديا وطنيا يتجاوز مسؤولية وزارة واحدة، داعيا الى تضافر جهود كافة المؤسسات لتعزيز التنسيق الامني والعسكري في كافة انحاء البلاد لضبط الحدود.
واوضح صدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني ان هناك حملة امنية موسعة انطلقت لضبط مخالفي قوانين الاقامة، مع التشديد على ضرورة اتخاذ اجراءات قانونية فورية لترحيلهم مع مراعاة كاملة لحقوق الانسان والكرامة.
مخاوف من استمرار الانقسام السياسي
وكشفت الاجهزة الامنية في غرب ليبيا وشرقها عن تنفيذ عمليات دهم لمواقع ايواء المهاجرين، حيث تم ضبط عشرات المخالفين في طرابلس وصرمان، كما نجحت القوات في كشف مخازن كانت تستخدم لتهريب المهاجرين عبر البحر.
وشددت بلديات الساحل الغربي في بيان رسمي على رفضها القاطع لاستغلال ملف الهجرة لفرض اجندات تهدد الاستقرار الاجتماعي، محذرة من ان استمرار هذه الاوضاع قد يؤدي الى فقدان السيطرة على الشارع في الايام القادمة.
واشار المحلل السياسي حسام الدين العبدلي الى ان الاجراءات الحالية قد تمتص غضب الشارع مؤقتا، لكنها لا تقدم حلا جذريا مالم تكن هناك رؤية شاملة تتجاوز الانقسام القائم بين السلطتين في شرق وغرب البلاد.
