كشفت الاجتماعات التشاورية التي احتضنتها العاصمة الاثيوبية اديس ابابا عن ان مسار انهاء الحرب في السودان يتجاوز مجرد وقف اطلاق النار ليصل الى تعقيدات سياسية عميقة حول شكل الدولة والقوى المسموح لها بالمشاركة.
واظهرت اللقاءات التي نظمتها الالية الخماسية الدولية مؤخرا ان هناك محاولة جادة لبناء توافق مدني واسع ضد استمرار القتال، لكنها اصطدمت بخلافات حادة حول دور الحركة الاسلامية وحزب المؤتمر الوطني مستقبلا.
وبينت النقاشات ان القوى المشاركة اتفقت على ضرورة العمل عبر ثلاثة مسارات متوازية تشمل معالجة الكارثة الانسانية، ووقف العمليات العسكرية، واطلاق عملية سياسية شاملة تؤسس لسلام مستدام في البلاد بعد سنوات من الاقتتال.
جدل المشاركة السياسية
واضافت المصادر ان الخلاف تعمق عند نقطة جوهرية تتعلق بمصير الاسلاميين، حيث سعت بعض المسودات لاستبعادهم من العملية السياسية، وهو ما قوبل باعتراضات من اطراف سياسية ترفض مبدأ الاقصاء في المرحلة القادمة.
وتمسك تحالف السودان التأسيسي بضرورة ابعاد المؤتمر الوطني عن اي ترتيبات قادمة، معتبرا ان ذلك جزء لا يتجزا من معالجة جذور الازمة، بينما اتخذت حركات مسلحة مواقف اكثر تشددا تجاه هذا الملف.
واكدت حركة تحرير السودان رفضها القاطع لاي دور للاسلاميين، واصفة اياهم بجهات تتحمل مسؤولية ما وصل اليه حال البلاد، مستندة في ذلك الى قرارات دولية سابقة صنفت تنظيمات اسلامية ككيانات ارهابية محظورة.
تصدعات داخل الكتل السياسية
وكشفت المشاورات عن تباينات داخل الكتلة الديمقراطية نفسها، حيث ظهر انقسام حول التمثيل الشرعي للكتلة، مما دفع بعض القيادات للاستقالة واعلان اعتزال العمل السياسي احتجاجا على مسار الاجتماعات والتحالفات التي نشأت.
واوضحت الوقائع ان التنافس لم يعد محصورا في الموقف من الحرب فحسب، بل امتد ليشمل صراعا على من يملك الحق في تمثيل المعسكر المؤيد للجيش في اي مفاوضات سياسية مقبلة في السودان.
وظهر دور تنسيقية القوى الوطنية التي سعت لاثبات حضورها بوصفها ممثلا للتيار المؤيد للجيش، معلنة رفضها لاي مساواة بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة في العملية السياسية التي تجري مناقشتها حاليا في الخارج.
مؤشرات الحل بين الطموح والواقع
وشدد مراقبون على ان اجتماعات اديس ابابا تشكل تطورا مهما في مسار البحث عن حل سياسي، كونها جمعت لاول مرة قوى متنافرة على طاولة واحدة لمناقشة مستقبل البلاد بعد توقف العمليات العسكرية.
واشار الخبراء الى ان التحدي الحقيقي يكمن في ادارة الخلافات السياسية التي ستظهر فور توقف المدافع، اذ ان فرض شروط مسبقة قد يقوض فرص التوافق الوطني ويفتح الباب امام انقسامات سياسية جديدة.
وخلصت اللقاءات الى ان معركة السلام قد تكون اقل تعقيدا من معركة تحديد الاطراف التي ستشارك في رسم مستقبل السودان، حيث لا تزال القوى السياسية تبحث عن صيغة توافقية تمنع تجدد النزاعات.
